471 : العقود التحضيرية في القانون المدني الفرنسي نظام ام فوضى، بقلم محمد بلمعلم

يتحدث المقال الآتي:

 

M. Bellamallem, Les avants contrats en France ordre ou désordre ?, RJCC, juillet 2014, sous n° 21. 

 

عن العقود التحضرية لإبرام العقد النهائي، يؤرخ لمرحلة ما قبل صدور المرسوم الحكومي فبراير 2016، وكيف كان القضاء الفرنسي ينظم هاته العقود في غياب نص صريح، خلاصة المقال ان محكمة النقض الفرنسية كانت لها رؤية واضحة بخصوص هذا النوع من العقود، وهو اضفاء طابع اللافعالية عليها، تقديما لمصالح أخرى اولى بالاعتبار، حيث أنها بخصوص جزاء خرق هذه الاتفاقات التحضيرية كانت تحكم بالتعويض المالي وترفض اي حلول او جزاء عيني، باعتبار انها مجرد حقوق شخصية وليست عينية، كما انه بخصوص التعويض عن ضياع فرصة ما كان سيربح الطرف الأخر لو ان العقد أُبرم، كانت المحكم العليا ترفض اصلاح هذا الضرر، وتعوض المتضرر فقط عن المصاريف التي تكبدها خلال المشاورات.

ويسلط الضوء هذا المقال على العقود التي تسبق ابرام العقود، مثل حق التفضيل، حق الشفعة، الوعد بالبيع بإرادة منفردة او بإرادتين، ما يتعلق بالمحادثات...، ويبين دور القضاء الفرنسي في تنظيم هذا النوع من العقود التي لم تكن لها نصوص تشريعية تنظمها، بل محكمة النقض الفرنسية هي من حاولت توحيد الاجتهاد في هذا الخصوص خاصة فيما يتعلق بجزاء خرق هذه الاتفاقات، حيث تعتبر المحكمة ان الجزاء العادل هو أداء تعويض مالي عن الضرر، وليس هناك محل لتنفيذ عيني على الشيء الموعود، باعتبار ان هذه الاتفاقات لا تعدو انها تقرر حق شخصي لصاحبها. كما اعتبرت المحكمة ان المتعاقد المتضرر من توقف المحادثات القلبية ليس له الا المطالبة بتعويض عن الوقت الذي ضيعه والمصاريف التي تكبدها وليس هناك محل للمطالبة بالتعويض عن الامور التي كان سيربحها المتعاقد من العقد لو انه ابرم، هذا ضرب من السفاهة.

لكن المشرع الفرنسي اعد قانونا جديدا تقدمت به الحكومة وليس البرلمان، من مقتضياته هو القضاء على مثل هاته الاجتهادات القضائية، بحيث جاء في المادة 1123 الجديدة لكي يقرر انه في حالة ابرام حق تفضيل فان جزاء الخرق يجب ان يكون هو الحصول على الشيء الموعود به (الحلول) وليس تعويض مادي فقط، وبذلك جعل من هذا الحق الشخصي حقا عينيا، ولم يعد هناك مجال للتمييز بين حق التفضيل وحق الشفعة. وفي المادة 1124 الجديدة، نص المشرع انه اذا تراجع الواعد عن وعده قبل ان يصدر قبول من الموعود المستفيد، فأن هذا لا يحول دون ابرام العقد، ولو تراجع الواعد، وضدا في ارادته الجديدة (ظلم)

ما لم يستطيعوا ان يقنعوا به القضاء، يعملون على فرضه قسرا عن طريق الآلة التشريعية، هكذا هي الامور هنا في فرنسا فلا تغتروا بتعديل القانون المدني في فرنسا فهذا الأمر ليس مدعاة للبهجة والفرح، والرغبة في الاقتباس والتقليد، ليس كل ما هو جديد عدل بالضرورة، بل هو تمكن الأقوياء والمتمولين من ان يفرضوا مصالحهم في إطار نصوص قانونية.

 

وما لم تستطع اللوبيات تحقيقه، بمعية الفقه المأجور، من الضغط على القضاء في اتجاه تعديل اجتهاداته، عمدوا الى الآلة التشريعية من اجل تحقيقه في اطار المرسوم الحكومي ل فبراير 2016، القاضي بتعديل كتاب الإلتزامات والعقود من القانون المدني الفرنسي، حيث صارت الحقوق الشخصية حقوقا عينية، تعطي للمستفيد منها الحق في الحلول، وغصب الشيء الموعود به من يد الواعد، اذا تراجع عن وعده ولو قبل اعلان المستفيد عن رغبته في الوعد، في حين تجد اهلنا فالبلاد العربية يهللون لهذا التعديل الأخير للقانون المدني الفرنسي، وينتظرون اليوم الذي يحدو فيه المشرع العربي حدو المشرع الفرنسي، صدق رسول الله صلى عليه وسلم حين قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه".

المصيبة ان هؤلاء يعمدون الى التعديل عن مكر بوعي وعلم، وبعد معركة، واموال صُرفت لشراء ذمم، ما اسميهم، فقهاء السلطان الجدد، اما الفقه في البلاد العربية يهللون لهاته التعديلات التي تزيد الغني غنى، والفقير فقرا، دون ان يأخذوا ولا سنتيم أحمر، فقط من باب التقليد، وصدق ابن خلدون حين قال في مقدمته: ان المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب...

 

انظر نص المقال باللغة الفرنسية من هنا:  

 

M. Bellamallem, Les avants contrats en France ordre ou désordre ?, RJCC, juillet 2014, sous n° 21.

 

محمد بلمعلم

 

للتوثيق:

بلمعلم محمد، العقود التحضيرية في القانون المدني الفرنسي نظام ام فوضى، مجلة قم نفر، بتاريخ 21 مارس 2020، تحت رقم 471.

 

---------------

 
للحصول على كتاب
 
قضاء محكمة النقض الفرنسية
 
بخصوص قانون العقود
 


------------------

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق