الشفعة بعد البيع في تشريع الكراء:
من خرق المسطرة القبلية إلى البيع بشروط أفضل
مقدمة
أ، باع للغير دون احترام المسطرة القبلية،
ب، حالة البيع للغير بشروط أكثر فائدة أو بسعر أكثر فائدة
أ، باع للغير دون احترام المسطرة القبلية،
ر 12-1، كانت الفقرة الرابعة من المادة 10 من قانون 31 ديسمبر 1975، المطبقة من يناير 1976 إلى دجنبر 1994، تنص على أنه: «إذا أُبرم البيع مع الغير خرقًا للحق الممنوح للمستأجر أو للشاغل بحسن نية، جاز لهذا الأخير، خلال شهر واحد من تاريخ تبليغه عقد البيع، أن يصرّح برغبته في الحلول محل المشتري». وبعبارة أخرى، إذا لم تُحترم المسطرة القبلية، وأبرم المالك عقد بيع نهائي مع الغير غير معلق على أي شرط، فإن الشفعة تُمارس في هذه الحالة، بحيث يُفسخ البيع ويحلّ الشفيع محل المشتري المستبعد. فالأمر كان واضحًا في ظل النص المذكور[1]، غير أن المشرّع حذف هذا المقتضى، دون أن ينظم، حاليا، حالة خرق المسطرة القبلية وإبرام البائع المؤجّر بيعًا نهائيًا مع الغير، تاركًا بذلك فراغًا تشريعيًا[2]. إلا أن هذا الحذف لا يعني أن فرضية خرق المسطرة لم تعد قائمة في الواقع، بل ما تزال ممكنة وبشكل كبير، حيث تُعرض على القضاء[3] نزاعات من هذا القبيل، يمكنه في معالجتها الاستناد إلى الحلول التشريعية السابقة أو المنصوص عليها في قوانين مشابهة[4]، وإلى ما جاء في المراسيم التطبيقية للمادة 10 من قانون 31 ديسمبر 1975.
ر 13-2، ويمكن الاستدلال بشكل أوضح على أن الشفعة حق ينشأ بعد البيع بما ورد في المادة 3 من المرسوم[5] رقم 77-742 الصادر في 30 يونيو 1977، والتي تعرّضت صراحةً لحالة خرق حق التفضيل المقرر للمكتري الشفيع، حيث يكون قد تم إبرام عقد بيع نهائي مع الغير. ففي هذه الحالة، يوجب المشرّع على الموثق تبليغ هذا البيع للمكتري، ويؤكد على أنه: «وفي أجل شهر واحد ابتداءً من تاريخ استلام الإشعار الثاني، يجوز للمستأجر أو للشاغل بحسن نية، في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 10 المذكورة، أن يصرّح برغبته في الحلول محل المشتري الغير[6]، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يُبلّغ الموثق بذلك بواسطة رسالة مضمونة مع طلب إشعار بالتوصل»، وفي ظل ذلك، قضت الغرفة المدنية الثالثة لمحكمة النقض الفرنسية[7]، بتاريخ 12 مايو 2004، بأن بطلان إخطار عرض البيع يمنح المستأجر أو الشاغل حسن النية الحق في الحلول محل المشتري خلال شهر واحد من تاريخ تبليغه بعقد البيع الذي تم إبرامه خرقًا لحقه في الشفعة.
ب، حالة البيع للغير بشروط أكثر فائدة أو بسعر أكثر فائدة
ر 14-1، حالة البيع للغير بشروط أكثر فائدة أو بسعر أكثر فائدة: ولا يقتصر الامر تشريعيا على مجرد حالة إبرام بيع نهائي، بل يمتد كذلك إلى حالة عدم احترام البائع للشروط والثمن اللذين تم تبليغهما للشفيع. حيث كان ينص المشرّع في الفقرة الرابعة والخامسة من المادة 10 من قانون 31 دجنبر 1975، السارية إلى غاية 1 يناير 1995، على أن المستأجر أو الشاغل حسن النية الذي لم يقبل عرض البيع داخل المهلة المحددة، وهي شهر واحد، يجوز له، خلال شهر واحد من تاريخ إشعاره بعقد البيع، أن يعلن رغبته في الحلول محل المشتري إذا تم البيع لطرف ثالث بشروط أكثر فائدة[8]. بعبارة أخرى، ففي حالة تنازل الشفيع عن العرض الأول، ثم قيام البائع بتغيير الشروط بشكل أكثر فائدة للمشتري الغير، فإن ذلك التنازل الأول عن حق الشفعة يصير لاغيًا، لكون الأمر يتعلق الآن بعقد جديد لم يكن محل تنازل أو قبول، إذا تم التفويت النهائي دون استشارته مسبقًا وبشروط مغايرة، نكون أمام بيع جديد، تنشأ بخصوصه شفعة جديدة، يحل بموجبها الشفيع محل الغير وفق نفس الشروط الجديدة، وذلك خلال أجل شهر واحد من تاريخ تبليغه بعقد البيع. بناء عليه يتبين أن المادة المذكورة، كانت قبل التعديل، تشير بما لا يدع مجالا للشك أنّ الشُّفعة حقٌّ ينشأ بعد البيع المعلَّق على شرطٍ فاسخ، لا سيّما في الحالة التي يتنازل فيها الشفيع عن حقّه في الشفعة، فيبيع البائع للغير، ولكنه يُغَيِّر الشروط التي عرضها على الشفيع، أي يُبرِم عقدًا جديدًا بثمنٍ وشروطٍ أخرى، فينشأ للشفيع من جديد حقُّ الشفعة في هذا العقد الجديد بالشروط والثمن الجديدين.
مازال لك 90 % من هذا المقال للقراءة
هذا المضمون خاص بالمشتركين بمجلة قانون الأموال الفرنسي
لا تعرف بعد موقع مجلة قاف
اقتناء كتاب الشفعة في الأسهم، يمنحك حق ولوج الموقع،
محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة.
محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة. للحصول على مستخلص من هذا الكتاب من هنا لاقتناء الكتاب من هنا |
ر 15، 2، وحتى انطلاقا من هذا النص بعد التعديل، فإنه يمكن الاستدلال على أن ممارسة الشفعة لا تتم الا بعد اتفاق الطرفين على البيع وفق شروط جديدة أمام الموثق المكلف بتحرير العقد، وبإبلاغ الشفيع المكتري بالمقتضيات التعاقدية الأكثر فائدة[13]، إذ اعتبر المشرع أن هذا التبليغ للشفيع بمثابة إيجاب، وعد إعلان الشفيع عن رغبته في ممارسة الشفعة وفق الشروط الجديدة قبولا، وهو ما لا يغير في جوهر الأمر كثيرا، طالما أن الشفيع سيحل محل المشتري الغير في نفس الشروط والثمن المتفق عليهما معه. وهو ما أكده بعض الباحثين[14]، حتى من أنصار التصور القبل تعاقد، حيث جاء عند أحدهم: "في نهاية المطاف، يمنع حق الشفعة الثانوي المؤجر البائع من إخطار المستأجر بشروط بيع مبالغ فيها عمدًا لثنيه عن الشراء، ومن ثم منح شروط أفضل بكثير لطرف ثالث. يشبه هذا الحق في آثاره حقوق الحلول، إذ لا يتمتع بوظيفة مكافحة المضاربة التي تتمتع بها حقوق الشفعة الأخرى... ".
....
|
SDER, Panorama des arrêts significatifs de la Troisième chambre civile, 7e ed. Oct. 2022, RJCC, Paris, T 3, sous n° 442. (417 pages). Extrait offert en téléchargement commander le livre cliquez ici |




.png)
.png)
