ر 87 : مقترح تعديل المادة 332 من كتاب الميراث: انتفاء شرط الدين والنسب ! ، م ب


مقترح تعديل المادة 332 من كتاب الميراث: 
انتفاء شرط الدين والنسب !


نصت المادة 332 من مدونة الأسرة " لا توارث بين مسلم وغير المسلم، ولا بين من نفى الشرع نسبه"،


أ: لا توارث بين مسلم وغير المسلم

لا يجوز نسخ قوله تعالى " الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ "، بخبر احاد "لا وصية لوارث" ([1])، خاصة مع وجود حديث آخر من اخبار الآحاد، الذي قالوا بموجبه انه يُمكِن للمسلم أن يرث غير المسلم، ولا يُمكِن لغير المسلم أن يرث المسلم، (المادة 332 من مدونة الأسرة)، ذلك انه في هذه الحالة ليس لمن أسلم الا ان يوصي لوالديه او زوجته غير المسلمة، بما يوافق النصيب الذي تُعطاه الزوجة المسلمة بطريق الميراث، لأنه تجوز الوصية لغير المسلم.
كما أنه يمكن ان نأخذ باجتهاد معاذ بن جبل، وأخذ به مُعاوية بن أبي سفيان وآخرون يُفيد أنه “يجوز أن يتوارث الناس على اختلاف دينهم" لأنه ليس عندنا أي حديث عزيز في هذه المسألة، ولأن دليل المحتجين بعدم التوارث بين المسلم وغير المسلم هو لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، في الحقيقة لا علاقة لهذا الدليل بالدليل، غير كافي، وإذا أنت اكتفيت بحديث آحاد في منع التوارث قد لا يكتفي به غيرك ([2]).
أمر يدعو على الاستغراب والارتياب، كيف يُجوز الكتاب والسنة الزواج من اهل الكتاب، ثم يأتي حكم آخر يمنع التوارث بين الزوجين المسلم والزوجة غير المسلمة، يجوز له ان يرثها، ولا يجوز لها ان ترثه، هناك تناقض، مادام الكتاب والسنة يُجوز الزواج من الكتابيات بالضرورة فإن هذا الزواج ينتج جميع اثاره القانونية من نسب وإرث.
كما أن هذا الحكم التشريعي القاضي بمنع التوارث بين الزوج المسلم والزوجة غير المسلمة، فيه شبهة إكراه على اعتناق الدين الإسلامي، من اجل أن ينتج عقد الزواج كل آثاره بينهما، وفي هذا الإطار نهى الأمام الشافعي عن دعوة الزوجة غير المسلمة للإسلام، لأن في ذلك شبهة إكراه.
كيف نقبل انه لا يحق لها أن ترث زوجها وابناؤها المسلمون، لكي نذهب بعد ذلك الى البحث عن حل أو تحايل في كتاب الوصية أو الهبة، مع ما يكتنف هاتين المؤسستين من سلبيات على مستوى التنزيل سواء فيما يتعلق بشرط الموافقة والشكليات الأخرى، أو على مستوى الواجبات الضريبية التي تكون ثقيلة عندما يتعلق الأمر بالوصية والهبة، بخلاف عندما يتعلق الأمر بانتقال المال إرثا ([3]).

ب: لا توارث بين من نفى الشرع نسبه
نصت المادة 332 من مدونة الأسرة أنه لا توارث بين من نفى الشرع نسبه، غير أن لكل قاعدة استثناء،
لو كنت قاضيا وجاءني ابن غير شرعي في حالة فقر وعوز وحاجة شديدة، يطالب بان افرض له نفقة في تركة ابيه المعلوم قطعا، لفعلت.
ولان مثل هاته الاحكام العُمرية، التي تتشوف الى كليات التشريع ومقاصده، وتنتهج خط ومنهج الفقه المالكي في الاستحسان، باستثناء جزئية (نفقة لعوز وحاجة الابن الطبيعي) من دليل كلي (المادة التي تحرم التوارث بين نفى الشرع نسبه)، في الغالب ستكون عرضة للنقض من المجالس العليا للقضاء، فاني أقترح بان يتدخل المشرع تشريعيا بموجب نص صريح، أو يضيف الى المادة 332 من مدونة الأسرة فقرة ثانية استثناء من الفقرة الأولى بموجبها:
"إذا كان الابن غير الشرعي، المحروم من الإرث بموجب الفقرة الأولى من المادة 332، في حالة حاجة وفقر شديدين، يمكنه ان يطالب بنفقة تُقتطع من التركة، بشكل يتحملها جميع الورثة، وفي حالة الخصاص وعدم الكفاية، فانه يتحملها جميع الموصى لهم. غير انه يجوز للورثة استبعاد هاته المطالبة بالنفقة، بمنح الطالب نصيبا يساوي الحظ الذي كان سيناله لو لم تكن المادة 332 المذكورة".
وهذا ما كان ينص عليه المشرع الفرنسي في المادة 915 – 2 من القانون المدني، عندما كان يفرض للابن الطبيعي نصف نصيبه الشرعي مع إخوته الشرعيين (المادة 759 من القانون المدني المعدلة بقانون 3 يناير 1972 غير انها تمنع ان يحصل بالوصية على أكثر ما كان سينوبه إرثا، وفي 3 دجنبر 2001 أصدر المشرع تحت ضغط قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قانونا يلغي بموجبه كل تفرقة وتمييز بين الابن الشرعي وغير الشرعي).
وتجدر الإشارة من جهة أخرى ان هذا النص المقترح والاستثناء المذكور، يلفت الانتباه الى مسألة مهمة وهي انه لا يوجد ما يمنع الورثة من ان يورثوا الابن الطبيعي معهم، ويمنحوه نفس النصيب الذي كان سيناله، لو كان شرعيا. فمقتضيات المادة 332 المذكورة لا تمنع الورثة من الاتفاق على خلافها.

محمد بلمعلم

للتوثيق: 
م بلمعلم، مقترح تعديل المادة 332 من كتاب الميراث: انتفاء شرط الدين والنسب !، موقع مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، 9 مارس 2018، تحت عدد 87.


-----------------------------------------------------------------------------------------------------------

لتحميل كتاب القرارات الكبرى لمحكمة النقض الفرنسية

بصدد 

قانون الأسرة

الطبعة الأولى

منشورات مجلة قم نفر، باريس

تأليف: بلمعلم محمد

---------------------------------------------------------------------------------------------------




[1]  - انظر محمد بلمعلم، مشروعية جمع الوارث بين الوصية والارث، نفس العدد، ص 32.
[2] - عدنان إبراهيم، الصراع على تأويل الإسلام، مدخل إلى تأسيس نموذج معرفي جديد، موقع الكاتب على الانترنيت.
[3]  - نتحدث هنا عن القانون الضريبي الفرنسي، الذي منه اقتبست مدونة التسجيل والتنمبر المغربية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق