38 : محمد عمراني حنشي، السلم المعيار لقياس درجة وثوقية الحديث النبوي، ق: م ب


Image associée
م. بلمعلم، " محمد عمراني حنشي، الهندسة الحديثية : السلم المعيار لقياس درجة وثوقية الحديث النبوي الشريف"، 
مجلة القانون الخاص، 18 يناير 2018،
 تحت رقم 38.






لاشك ان السنة النبوية مصدر من مصادر التشريع في بلداننا الإسلامية، وان النصوص القانونية الوضعية طافحة بمقتضيات اصلها ومنبعها من اقوال واحاديث المصطفى عليه السلام، لذلك فإن علم الحديث علم بالغ الأهمية، في هاته المنظومة، 

وفي هذا الإطار أحب ان اقدم لكم عالم مغربي اسمه محمد عمراني حنشي، استاذ دكتور رياضي وفيزيائي، حاصل على دكتوراه من جامعة امريكية في الأرصاد الجوية، تخصص في علم الحديث، نموذج أمنية كانت عندي من زمان، ان من يتخصص في العلوم الشرعية، هم الناجحون في الدارسات العلمية، والتقنية، والهندسية.... الشرع أخطر مجال لاتصاله الكبير بحياة الانسان المسلم، وللأسف مثل هؤلاء العلماء الأفذاذ، لا يتخصصون فيه، ويتركونه لمن هم اقل منهم علما ومعرفة، واتساع مدارك، لقد استطاع الرجل ان يتصدى لعلم الحديث وان يدخل لهذا العلم علم الرياضيات والفيزياء والهندسة المعمارية، والمعلوميات، وغيرها من العلوم التجريبية البحتة، من اجل ان يقوم بما قام به البخاري رحمه الله في صحيحه، ويقوي ويدعم قواعد المنهج في علم الحديث، لتصير اكثر صلابة وتحقق الغاية التي من اجلها وضع هذا العلم، حيث ساهم من جديد في تنقية كتب الصحاح من مجموعة من الأحاديث المكذوبة، لأن من جاء بعد البخاري رحمه الله، لم يستمروا في نهجه، بل تخففوا في الشروط التي فرضها أستاذهم للحديث الصحيح، والأصل انه كان عليهم ان يُقووا من صلابة منهج البخاري لا ان يعملوا على هدمه، لا يقدح في الرجل انه ليس خريج كلية شريعة، بل العكس من ذلك الذي يُطعن في اهليتهم هم المختصين في علم الحديث وليس لهم أي دراية فيما يتعلق بالعلوم التجريبية مثل الرياضيات والهندسة والفيزياء والمعلوميات....

ولقد بين د محمد عمراني حنشي، في حوار مسجل، أن السبب الذي جعله يهتم بعلم الحديث، هو أنه "عندما انتقى البخاري اخباره جعل لها، شرطا وهو شرط المعاصرة واللقاء، لكن كنا ننتظر انه عندما وصل الحديث الى الدروة في المنهج مع البخاري، ان يأتي المتأخرون ويصلبوا من هذا المنهج، بمعنى ان يجعلوه اكثر صلابة، لكن مع الأسف جرت الرياح بما لا يشتهي السفن، بدأوا بفك غزله، وهذا بدأ مع معاصريه... فعندما جاء مسلم، فتر شرط شيخه، حيث اكتفى بالمعاصرة دون اللقيا، وبذلك ادخل لنا احتمال عدم اللقاء، هذا تفتير، لكن الإشكال ليس هنا، الإشكال انه سمى كتابه الصحيح، اذن هناك صحيح عند البخاري، وهناك صحيح عند مسلم، وما هو صحيح بشرط مسلم، طبعا هو ضعيف بشرط البخاري، وهكذا سيأتي بن خزيمة ويفعل نفس الشيء، ويأتي بن حبان ويفعل نفس الشيء، ويأتي اصحاب المستدركات ويفعلون نفس الشيء، فأصبحت عندنا صحة دون صحة، الى ان ولجت كل الأخبار التي رفضها البخاري بشرطه الأول، حيث رجعت هاته الأخبار الى المسانيد، كأن البخاري لم يقم بشيء، فشاعت هذه الاخبار في الخطب الجمعية، وحصل فساد عظيم. 

وأردف يقول: "لقد اخذني هذا المسار المؤسف، وبدأت أفكر في اعادة الصلابة المنهجية الى الحديث النبوي الشريف، نحن جئنا لنقوي الحديث بحسب المنهج الذي أثبت نجاعته".

محمد بلمعلم

للاطلاع على كتب ومؤلفات وحوارات الدكتور محمد عمراني حنشي، هذا رابط لموقعه على الانترنيت

هناك تعليق واحد: