138 : هل تقر محكمة النقض الفرنسية يوما تعدد الزوجات ؟! م ب




 

تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 1، بتاريخ 11 ابريل 2018، عدد 17-17530،


 رفضت محكمة النقض الفرنسية ابطال عقد زواج أحد الفرنسيين بزوجته الثانية، إلى حين نظر القضاء في طلب بطلان عقد زواجه بزوجته الأولى، حيث نقضت المحكمة قرار محكمة الاستئناف القاضي بإبطال زواجه الثاني، بعلة أن زوجته الأولى ما تزال على ذمته، حيث لم يصدر قرار نهائي يفسخ عقد الزواج الاول.

واعتبرت المحكمة العليا أن زواجه بالمرأة الثانية صحيح، ويجب ان يتم النظر أولا في بطلان عقد زوجته الأولى، بحيث يتم إيقاف ابطال الزواج الثاني الى حين صدور حكم بخصوص عقد زواجه بالزوجة الأولى[1].

يًذكر هذا القرار بقرار آخر قريب منه[2] صدر عن نفس الغرفة بتاريخ 4 نونبر 2011 ، حيث طلب أحدهم الزواج عن طريق شركة وساطة أسرية، علما أنه كان متزوجا بزوجة أولى في مسطرة طلاق، طالبت شركة السمسرة الأسرية بمصاريف واتعاب الزواج الثاني، ومن بعد طالبت ايضا بتعويض عن بطلان عقد السمسرة لمساسه بالنظام العام، حيث انه متزوج وطلب من الشركة التوسط والبحث له عن زوجة ثانية، حيث اثناء اجراءات التسجيل في النت اعلن انه مطلق، والحال انه مازال لم يصدر حكم بالطلاق، نقضت الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض الفرنسية قرار محكمة الاستئناف، واعتبرت ان عقد السمسرة الأسرية لزوج في مسطرة طلاق صحيح وليس باطل، وليس فيه اي مخالفة للنظام العام والآداب الحميدة[3]
ومعلوم أن الزوجين في مرحلة الطلاق، يعتبران قانونا مازالا في رابطة الزوجية، وينتج عقد الزواج آثاره فيما بينهما خلال فترة اجراءات الطلاق، من حق كل منهما أن يرث أحدهما الآخر، اذا توفى أحدهما في هاته المرحلة، وكذا اثبات النسب والبنوة للأبناء المزدادين خلال هاته المرحلة، أو في العدة، كما يمكن ان يٌراجع الزوج زوجته بدون عقد ومهر جديدين، وفي ظل تشريع يمنع تعدد الزوجات، فإن القيام بأجراءات الزواج بامرأة ثانية قبل ان يصدر حكم نهائي يقضي ببطلان او فسخ عقد الزواج الأول، يعتبر مخالفة للنصوص المانعة أو المقيدة لتعدد الزوجات، ومع ذلك فإن محكمة النقض الفرنسية في هذا القرار ادخلت مرونة على المقتضيات القانونية التي تمنع ابرام عقد زواج ثاني، من رجل متزوج، مما يمكن معه القول، جدلا، أن هذا القرار يكاد يوحي ببعض الإرهاصات الأولى لقبول المحكمة العليا لمسألة تعدد الزوجات بالنسبة للجاليات المسلمة التي يسمح لها دينها بالتعدد، في ظل القضاء والقانون الفرنسيين الذان صارا يسمحان بتعدد الشركاء الجنسيين، خارج مؤسسة الزواج، حيث نذكر في هذا الإطار القرار التاريخي "Galopin" الذي أجازت بموجبه محكمة النقض الفرنسية بغرفها جميعها، بتاريخ 29 اكتوبر 2004، الوصية التي أوصى بها الزوج لشريكته خارج مؤسسة الزواج، علما أن تلك الوصية كانت مقابل لعلاقاته غير الشرعية معها، وكذا في اطار الطامة الكبرى المعروفة بقانون الزواج للجميع، الذي يغير تعريف الزواج من كونه ميثاق ترابط شرعي بين رجل وامرأة الى شيء آخر.

يجب أن يكون هذا القرار وغيره مناسبة للمطالبة بقانون احوال شخصية موازي لقانون الأحوال الشخصية المستمد من القانون المدني الفرنسي، قانون خاص بالفرنسيين المسلمين ورعايا الدولة الفرنسية المسلمة، يسمح لهم بالتعدد وفق ضوابط وشروط الشريعة الإسلامية، والتي دونتها على سبيل المثال مدونة الأسرة المغربية في شكل نصوص واضحة وصريحة.

أيهما أكرم وأشرف للمرأة، أيهما أقل ضررا، بفقه الموازنة والترجيح بين المفاسد والمصالح، ان تكون مصانة في إطار عقد زواج، ام في ظل تشريع يسمح للزوج بالتعدد فقط في إطار علاقة خارج مؤسسة الزواج، ولا يسمح له بأن يضمن حقوق شريكته في إطار عقد زواج؟
أي مصلحة أولى بالاعتبار، مصلحة الذين ينادون بالزواج للجميع من أجل تغيير فطرة الرحمان، التي فطر الناس عليها وسائر المخلوقات الأخرى، ام مصلحة من يريدون أن يعددوا مع ضمان حق الزوجة الثانية في إطار عقد يضمن لها كل الحقوق، 

لا يضمن عقد الخذانة concubinage المعترف به هنا في فرنسا أو pacs (عقد التضامن المدني) للمرأة سائر الحقوق التي يضمن لها عقد الزواج، وعلى رأسها التوارث بين الزوجين، والحق في اقتسام الاموال المكتسبة خلال فترة الزوجية، وحقوق اخرى يمكن ان نحصرها في دراسة مستقلة ان شاء الله، خلاصتها أن التشريع والقضاء الفرنسيين لا يشجعان على هذا النوع من العلاقات بضمان كل الحقوق للمراة بالمقارنة مع الزوجة المحمية في إطار عقد زواج...

محمد بلمعلم




[1]Bigamie (nullité) : jugement préalable relatif à la nullité du premier mariage
Cour de cassation, 1re civ. 11-04-2018, n° 17-17530

Si les nouveaux époux opposent la nullité du premier mariage, la validité ou la nullité de ce mariage doit être jugée préalablement.
Le mariage de M. O., de nationalité française, et de Mme R., de nationalité malgache, a été célébré le 1er octobre 2011 à Tananarive (Madagascar). Il a été transcrit sur les registres français de l'état civil par le consulat de France à Tananarive le 15 février 2012. Faisant valoir que M. O. était toujours marié avec Mme M., qu'il avait épousée le 23 février 2008 à Maroantsetra (Madagascar), le procureur de la République près le tribunal de grande instance de Nantes a assigné M. O. et Mme R. en annulation de leur mariage pour bigamie. Le tribunal a accueilli la demande. En cause d'appel, M. O. a produit une assignation aux fins d'annulation de son mariage avec Mme M. et a demandé qu'il soit sursis à statuer dans l'attente de l'issue de cette procédure.
Pour rejeter la demande de sursis à statuer et annuler le mariage pour situation de bigamie, la cour d'appel avait retenu que l'issue de la procédure engagée par M. O. est aléatoire et que l'assignation délivrée à Mme M. a été retournée par l'huissier de justice avec la mention « adresse vague et inconnue ».
En statuant ainsi, alors que la demande en nullité du mariage de M. O. et Mme M. devait être préalablement jugée, la cour d'appel a violé l'article 189 du code civil.

[2] - Cass 1re civ. 4 novembre 2011, n° 10-20114 , Recueil Dalloz 2012 p. 59, note M. Rémy Libchaber


[3] - محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الأولى، قرار 4 نونبر 2011، طعن رقم :10-20114 ،
يوم 10 ماي 2007، ابرم السيد "ف"، عقد ادعان مع وكالة للسمسرة الأسرية، بمقتضاه تعمل الوكالة على البحث له عن فتاة تناسبه من أجل رابطة زواج على سبيل الدوام، في البيان التعاقدي ذكر بشكل لا أساس له من الصحة أنه مطلق، والحال انه مازال في مسطرة طلاق، والذي يصدر الحكم به الا بعد سنة من ابرام اتفاقه مع الوكالة،

بدأت الوكالة في اقتراح زوجات المستقبل، ولكن السيد رفض اداء مجموع الأتعاب الذي عليه (8100 اورو) ، يجب ان يؤدي على اقساط 8 أشهر، 1000 كل شهر، الامر الذي أدى بالوكالة أن ترفع عليه دعوى أداء، وخلال هاته المسطرة القضائية، علمت الوكالة بالحالة العائلية الحقيقية للزبون، وفي الإسئناف طالبت الوكالة بتاييد الحكم الابتدائي والكم ببطلان العقد السمسرة، لخرق الآداب الحميدة والنظام العام، (المادة 1133 من القانون المدني الفرنسي) والا فمن أجل التدليس،

بموجب قرار 12 نونبر 2009، محكمة اسئناف نيم ، استجابت لمطالب المدعي باعتبار "أن الرجل مازال متزوج، لا يحق له قانونا أن يرتبط في إطار زواج جديد"

بموجب القرار موضوع هذا المقال، نقضت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف، بناء على المادة 1133 من القانون المدني، حسب المحكمة العليا: "اقتراح مقابلات بغرض الزواج، الذي لم يتحقق، ليس باطل باعتبار أن سبب العقد يتعارض مع النظام العام والأخلاق الحميدة، لأنه تم ابرامه من قبل شخص متزوج"،

 لا نفهم مقصود المحكمة، حيث أنه لما تبين لها ان اساس ابطال العقد لتعارضه مع الاخلاق الحميدة لم يكن صوابا، فلماذا لم تبطله على اساس التدليس، الامر الذي يتبين معه ان المحكمة لا تريد تأييد بطلان العقد على اساس آخر، غير مشكل السبب، الأمر الذي يمكننا معه القول أن المحكمة تؤسس لمبدأ جديد: وهو صحة ومشروعية عقد سمسرة اسرية الذي يبرم من قبل زوج مازال في رابطة الزوجية.

لقراءة وتحميل تعليق على القرار باللغة الفرنسية، انظر:
محمد بلمعلم، محكمة النقض لم تعد حارسة لمؤسسة الزواج، مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، نونبر 2011، تحت رقم 70.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

555 : القانون المدني الفرنسي : دراسات وأبحاث، منشورات مجلة قم نفر، باريس، الطبعة الأولى يونيو 2020، تحت رقم 555، بقلم بلمعلم محمد

الكتاب : دراسات في  ا لقانون المدني الفرنسي المؤلف : محمد بلمعلم ،  الناشر : مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية  العنوان : باريس، ف...