الجمعة، 29 يونيو 2018

144 : لا تأثير لعدم موافقة الشركاء على المفوت إليه على صحة العقد المبرم، محمد بلمعلم


 

قرار محكمة النقض الفرنسية،

الغرفة التجارية، بتاريخ 16 ماي 2018،

عدد 16-16.498


صحة عقد بيع حصص شركة التضامن بعد صدور قرار بعدم الموافقة على المفوت اليه


إن رفض الشركاء في شركة تضامن الموافقة على المفوت اليه بالإجماع ليس معناه ان عملية التفويت صارت باطلة، بل كل ما هنالك انها لا تنتج أثرها في مواجهة الشركة والشركاء، حيث سيعتبر الشريك المفوت دائما بالنسبة للشركة هو الشريك، وليس من تم التفويت اليه.

([1])


هذا القرار مهم بشكل كبير، لأنه لأول مرة تجيب فيه محكمة النقض عن سؤال هل عقد التفويت بعد رفض المفوت اليه عقد باطل أم فقط لا ينتج اثره في مواجهة الشركة،

كان الفقه يقول بنظرية البطلان، في حين كانت محكمة النقض تقضي منذ 2009 بان الذي يمكنه ان يحتج بعدم الموافقة هم فقط الشركة والشركاء دون المفوت اليه، (قرار 24 نونبر 2009، عدد 08-17.708


ليس هناك إلزام في شركة التضامن للشركاء بالعمل على شراء الحصص، بمعنى ان مصطلح حق الموافقة هو المصطلح الصحيح المناسب لهذا النوع من الشركات،

وهذا الآخر دليل آخر على ان حق الموافقة حق ينشأ لشريك المفوت بعد البيع التام الناجز وليس قبل البيع.


كما ان المفوت اليه يعتبر مالك على شرط فاسخ، وليس شرط واقف، بحيث تثبت له الحق في حيازة ثمار الحصص او الأسهم، كل ما هنالك ان ملكيته للحصص في شركة التضامن لا تنتج اثارها في مواجهة الشركة والشركاء الا بعد قبوله والموافقة عليه كخليفة للشريك الأصلي المفوت.


بناء عليه لا يستطيع المفوت اليه المطالبة ببطلان عقد التفويت والمطالبة باسترداد الثمن الذي دفعه لقاء اقتناء الحصص، ما لم يكن قد تعاقد بشكل صريح على أنه عقد معلق على شرط واقف، حصوله على موافقة الشركة عليه، والأصح يجب القول: ما لم يكن قد تعاقد بشكل صريح على أنه عقد معلق على شرط فاسخ هو عدم حصوله على موافقة الشركة، يفسخ العقد ، ويرجع بالأطراف الى الحالة الأولى ما قبل التعاقد.



محمد بلمعلم



------------------------------------------------------------------------
للحصول على مستخلص من كتاب
 
دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة
الطبعة الأولى: يناير 2007
منشورات دار الآمان، الرباط
بقلم: محمد بلمعلم
تقديم: ذ أحمد شكري السباعي 
 
------------------------------------------------------------------------------------------------------------






[1] - Société en nom collectif (cession de parts sociales) : sanction du défaut d'agrément

Cour de cassation, com. 16-05-2018 ; n° 16-16.498
Le défaut d'agrément unanime des associés à la cession des parts sociales d'une société en nom collectif n'entraîne pas la nullité de la cession, laquelle est seulement inopposable à la société et aux associés. 
(2) Cour de cassation , chambre commerciale ,  du mardi 24 novembre 2009 , N° de pourvoi: 08-17708 , Non publié au bulletin: "Et attendu, enfin, que la circonstance que la cession de parts n'a pas reçu l'agrément unanime des associés ne pouvant être invoquée que par la société ou par les associés et non par le cessionnaire, la cour d'appel n'avait pas à faire la recherche inopérante visée par la dernière branche ;"
 

الخميس، 28 يونيو 2018

316 : جزاء خرق اتفاق بين شركاء في شركة مساهمة مبسطة، م ب





محكمة النقض الفرنسية، 
الغرفة التجارية
قرار 27 يونيو 2018، 
طعن رقم 16-14097،



 جزاء خرق اتفاق بين شركاء في شركة مساهمة مبسطة

أبرم شركاء في شركة مساهمة مبسطة اتفاقاً يتضمن وعداً من بعض الشركاء (المدراء) ببيع أسهمهم إلى الآخرين في حالة إنهاء مهامهم الوظيفية داخل الشركة أو إحدى الشركات التابعة لها. واقترن هذا الالتزام بحظر تفويت السندات الموعودة طوال مدة ولايتهم. 

  إلا أن ذلك لم يمنع قضاة الموضوع من إصدار الأمر إلى ش م م لتوقيع أوامر الحركة. وأولت محكمة الاستئناف أهمية لعنصر مثير للدهشة ، وهو "إنهاء الوعد بالبيع الوارد في الميثاق". يبدو أن الطرف في الاتفاقية قرر تحرير نفسه من هذا الجزء من الاتفاقية ، بإعلانه أنه لم يعد ملتزما بالوعد، قبل بيع أسهمه للأغيار ... اعتبرت محكمة الاستئناف أن هذا الإنهاء "واقعة قانونية ثابتة" يجب أن "يأخذها في الاعتبار بالضرورة" ، وانتقدت الميثاق لعدم نصه على عقوبة في حالة الإنهاء المبكر. لكن توقع مثل هذه العقوبة كان من شأنه الاقرار بأن الإنهاء المبكر للوعد ممكن، عندما أراد الأطراف استبعاد ذلك، ما لم يتم تعديل اتفاقهما.

ومع ذلك ، باع أحد المديرين أسهمه إلى الأغيار ، ورفضت ش م م ، من خلال صوت  مديرها ، تسجيل أوامر الحركة المقابلة لهذا التفويت، على أساس أنها تتعارض مع الاتفاقية (تم إبرامها ، تمامًا "في وجود" الشركة). وينص النظام الأساسي لشركة المساهمة المبسطة على أن التفويتات المبرمة انتهاكاً للميثاق باطلة .
لذلك ألغت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف لانتهاك القانون، وتحديداً لانتهاك المادة. 1134 السابقة من القانون المدني ("الاتفاقيات التي تم تشكيلها قانونًا تحل محل القانون بالنسبة لأولئك الذين أبرموها. لا يمكن إلغاؤها إلا بموافقتهم المتبادلة (...)").  هذه القواعد توجد اليوم ، بعد مرسوم 10 فبراير 2016 ، في المادتين 1103 و 1193 من القانون المدني.

وقضت الغرفة التجارية أن "الإلغاء الأحادي للوعد، وبالتالي التفويت المتنازع عليه، يشكل انتهاكًا لاتفاق الشركاء مما أدى إلى بطلان التفويت الذي تم لفائدة الأغيار ، بطلان يجد أساسه بناءً على مقتضيات النظام الأساسي لـشركة المساهمة المبسطة. 
م ب 



------------------------------------------------------------------------
للحصول على مستخلص من كتاب
 
دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة
الطبعة الأولى: يناير 2007
منشورات دار الآمان، الرباط
بقلم: محمد بلمعلم
تقديم: ذ أحمد شكري السباعي 
 
------------------------------------------------------------------------------------------------------------




-----------------------

Sanction de la violation d’un pacte entre associés de SAS prévue par les statuts,

Note sous Cass. com., 27 juin 2018,


Les associés d’une SAS avaient conclu un pacte, qui comportait de la part de certains associés (les « managers ») une promesse de vendre leurs actions aux autres en cas de cessation de leurs fonctions salariées au sein de la société ou de l’une de ses filiales. Cet engagement était doublé d’une interdiction de céder les titres objet de la promesse pendant toute sa durée.
L’un des managers cédait néanmoins ses actions à des tiers, et la SAS, par la voix de son dirigeant, refusait d’enregistrer les ordres de mouvement correspondant aux cessions, au motif que celles-ci contrevenaient au pacte (celui-ci avait été conclu, assez classiquement, « en présence » de la société). Les statuts de la SAS stipulaient que les cessions conclues en violation du pacte étaient frappées de nullité.

Cela n’empêchait pas les juges du fond saisis du litige d’ordonner à la SAS de signer les ordres de mouvement. La cour d’appel accordait de l’importance à un élément assez étonnant, qui était la « résiliation de la promesse de vente contenue dans le pacte ». L’associé partie au pacte avait semble-t-il décidé de s’affranchir de cette partie de la convention, en déclarant qu’il mettait fin à la promesse, avant de céder ses actions à des tiers… La cour d’appel considérait que cette résiliation était « un fait juridique constant » qu’elle devait « nécessairement prendre en compte », et elle reprochait au pacte de ne pas prévoir de sanction en cas de résiliation anticipée. Mais prévoir une telle sanction aurait été reconnaître que la résiliation anticipée était possible, alors que les parties avaient voulu exclure cela, sauf modification de leur accord.

On se souvient qu’il y a une dizaine d’années, la Cour de cassation avait laissé entendre que les pactes d’actionnaires qui n’avaient pas une durée déterminée autre que celle calculée en fonction de la détention des actions de la société pouvaient être anéantis assez simplement par une partie, par le biais de la résiliation du pacte (Cass. com., 6 nov. 2007). Simplement, la promesse dont il était question dans l’affaire soumise à la Cour de cassation en 2018 avait été consentie pour une durée de dix ans à compter de la signature du pacte. Il n’était donc pas question de pouvoir résilier une partie de la convention parce qu’elle aurait été à durée indéterminée.

La Cour de cassation casse par conséquent l’arrêt d’appel pour violation de la loi, précisément pour violation de l’art. 1134 ancien du Code civil (« Les conventions légalement formées tiennent lieu de loi à ceux qui les ont faites. Elles ne peuvent être révoquées que de leur consentement mutuel (…)« ). Ces règles se retrouvent aujourd’hui, après l’ordonnance du 10 févr. 2016, aux articles 1103 et 1193 du Code.

La Chambre commerciale juge que « la révocation unilatérale de la promesse et, par suite, la cession litigieuse constituaient une violation du pacte d’associés entraînant la nullité de la cession » faite aux tiers, nullité fondée sur les statuts de la SAS.

par Bruno DONDERO

Pour lire les observations sous l’arrêt rapporté, voir le lien suivant:


B. DONDERO, Sanction de la violation d’un pacte entre associés de SAS prévue par les statuts, note sous Cass. com., 27 juin 2018, RDPC, Oct 2019, sous n° 316.


121 : جزاء رفض تجديد عقد كراء محل تجاري دون سبب مشروع: ✍️ م. بلمعلم

قرار محكمة النقض الفرنسية،
الغرفة المدنية الثالثة ، 
بتاريخ 28 يونيو 2018،
عدد 17-18756، 


جزاء الانهاء غير المبرر لعقد الكراء:
للمكتري الحق في متابعة العقد أو الحصول على تعويض إخلاءه المحل التجاري



عندما يقرر المكري إنهاء عقد الكراء برفضه تجديد العقد ودون عرض أي تعويض عن الإخلاء، فإن قراره هذا قرار باطل لأنه فسخ وانهاء غير مبرر لا يستند لأسباب وجيهة ومشروعة، وعليه فإن للمكتري، في هذه الحالة، الخيار بين الدفع ببطلان قرار المكري والاستمرار في الكراء، او القبول بإفراغ المحل مع المطالبة بتعويض عن اخلائه للمحل التجاري دون مبرر مشروع.

قانونا يجب على صاحب المحلات التجارية الذي يرفض تجديد عقد الكراء، أن يعلل قراره تحت طائلة بطلان قرار انهاء وفسخ عقد الكراء [1]. غير أنه، يجوز للمكري المالك أن يرفض تجديد عقد الإيجار دون أن يُطلب منه دفع تعويض إخلاء للمكتري، إذا كان قراره مبرر بسبب بالغ الأهمية ومشروع في مواجهة المستأجر [2]

طلب المستأجر للمحل التجاري من المحكمة ابطال قرار المكري عدم تجديده عقد الكراء دون تقديم  أي تعويض مادي بالمقابل، على أساس أنه قرار غير مبرر وغير معلل ولا يستند على أي سبب وجيه، غير أن المكري المالك دفع بأنه إذا كان بطلان انهاء العقد قد يؤدي الى الحق في الحصول على  تعويض عن الإفراغ، فإن ذلك يكون بشرط أن يكون المستأجر قد غادر المحل المُؤجر فورا.

رفضت محكمة النقض هذا الدفع الذي تقدم به المكري. واعتبرت أن بقاء المكتري في المحل المستأجر أو عدم بقائه ليس له أي تأثير على الآثار المترتبة على قرار فسخ عقد الكراء دون وجه مشروع. قانونا، المكتري هو الوحيد الذي يمكنه الدفع بالبطلان النسبي لإنهاء عقد الكراء وعدم تجديده، طبقا لمقتضيات المادة   145-9، من مدونة التجارة الفرنسية، ومن تم له الخيار بين الاستمرار في ايجار المحل التجاري، أو التخلي عن هذا الحق بطلب تعويض عن افراغ المحل التجاري، وفي هذه الحالة الأخيرة له الحق في أن يظل في المبنى التجاري الى حين دفع التعويض المستحق، وفقًا للمادة تشريعي 145-28   من مدونة التجارة الفرنسية.[3]

ملاحظات: 

فقط المبرر على درجة كبيرة من الاهمية والمشروعية، هو من يسمح للمكري بعدم تجديد عقد الكراء دون اداء تعويض عن افراغ المحل، وهذا المبرر والسبب تقدره محكمة النقض، وللأمثلة عن هذا التقدير، انظر قرار الغرفة المدنية الثالثة، بتاريخ 8 فبراير 2006. [4]

يؤكد هذا القرار اجتهاد قضائي سابق لمحكمة النقض الفرنسية، حيث سبق لها ان قضت أن انهاء عقد الكراء برفض تجديده، ودون عرض اي تعويض عن الإفراغ غير المبرر ليس باطلا، بل يضع حدا لعقد الكراء ويفتح الحق في الحصول على تعويض لفائدة المستأجر التجاري [5]، 

كان بامكان المحكمة ان تشير ايضا الى قرارها الصادر بتاريخ 19 فبراير 2014، والذي بمقتضاه قضت المحكمة " المكتري الذي تم اعلامه بالإفراغ دون مبرر، يمكنه ان يترك المكان دون انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية التي رفع، وان طلبه بطلان قرار الافراغ دون سبب مشروع، لا يمكن ان يمنعه من الحق في الحصول على تعويض عن جلائه من المحل (6).
 
محمد بلمعلم
باحث في القانون الخاص، جامعة باريس 1، 


------------------------------------------------------------------------
للحصول على كتاب
 
قضاء محكمة النقض الفرنسية 
بخصوص قانون العقود
الطبعة الأولى: دجنبر 2015
منشورات مجلة قم نفر، باريس
تحت رقم : 168. 
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------


[1]  -  انظر الفقرة 5 من المادة تشريعية 145-9 ، من مدونة التجارة الفرنسية.
[2]  - انظر  المادة   145-17 تشريعي من مدونة التجارة الفرنسية.

[3] - Congé du bailleur : le locataire a le choix entre poursuite du bail et indemnité d’éviction

Cass. 3e civ. 28-6-2018 no 17-18.756
Lorsque le congé délivré par le bailleur et refusant le renouvellement du bail sans offre d’indemnité d’éviction est nul, faute d’être motivé, le locataire dispose d’une alternative : invoquer cette nullité et poursuivre le bail ; y renoncer en demandant le paiement d’une indemnité d’éviction.
Le propriétaire de locaux commerciaux qui donne congé à son locataire doit, à peine de nullité du congé, préciser les motifs pour lesquels il le fait (C. com. art. L 145-9, al. 5). Par ailleurs, le bailleur peut refuser le renouvellement du bail sans être tenu de payer une indemnité d’éviction s’il justifie d’un motif grave et légitime à l’encontre du locataire (art. L 145-17, I-1o).
Le locataire d’un local commercial demande l’annulation du congé avec refus de renouvellement sans offre d’indemnité d’éviction au motif qu’il était dépourvu de tout motif et il réclame le paiement d’une indemnité d’éviction. Le bailleur réplique que, si la nullité du congé peut donner droit à une telle indemnité, c’est à la condition que le locataire ait quitté les lieux, rendant ainsi impossible la continuation du bail.
La Cour de cassation rejette cet argument. Le fait que le locataire reste ou non dans les lieux est sans incidence sur les effets du congé irrégulier. En effet, le locataire, qui est le seul à pouvoir invoquer la nullité relative du congé prévue par l’article L 145-9 précité, peut soit se prévaloir de la nullité du congé en optant pour la poursuite du bail, soit y renoncer en sollicitant une indemnité d’éviction et en se maintenant dans les lieux dans l’attente de son paiement, conformément à l’article L 145-28 du Code de commerce.
[4] - Civ. 3e, 8 févr. 2006, n° 04-17.898 P : D. 2006. 653, obs. Y. Rouquet ; ibid. 2007. 1827, obs. L. Rozès ; AJDI 2006. 566, obs. M.-P. Dumont.
[5] - Cass. Civ. 3e, 1er février 1995, n° 93-14.808 ; Cass. Civ. 3e, 28 octobre 2009, n° 07-18.520 ; Cass. Civ. 3e, 19 décembre 2012, Cass. Civ. 3e, n° 11-24.251 ; 19 février 2014, n° 11-28.806
6 - Elle aurait également pu viser son arrêt du 19 février 2014 (3° Civ., pourvoi n°11-28.806), aux termes duquel elle avait jugé que : « le preneur auquel un congé sans motif est délivré peut quitter les lieux sans attendre l’issue de la procédure judiciaire qu’il a initiée et que sa demande en constat de la nullité du congé pour défaut de motif ne peut le priver de son droit à indemnité d’éviction ».

الجمعة، 1 يونيو 2018

ر 88 : مقترح تعديل المادة 333 من كتاب الميراث: القتل كمانع من موانع الإرث !، محمد بلمعلم

  مقترح تعديل المادة 333 من كتاب الميراث: 

القتل كمانع من موانع الإرث !

بقلم محمد بلمعلم*




نص المشرع المغربي في المادة 333 من مدونة الأسرة على أنه: "من قتل موروثه عمدا، وإن أتى بشبهة، لم يرث من ماله، ولا ديته، ولا يحجب وارثا"، وأضاف في الفقرة الثانية من نفس المادة "من قتل موروثه خطأ ورث من المال دون الدية وحجب".
يتبين بمقارنة هاته المادة مع التشريعات الحديثة أنها لم تعد تساير بأية حال تطور العصر في الميدان الجنائي، حيث لم تشر سوى لجريمة القتل كسبب مانع من الإرث، بل حتى في إطار هذه الجريمة الوحيدة التي ذكر المشرع، فإنه لم يكن لا جامعا ولا مانعا، فماذا عن الذي لم يصدر في حقه حكم بالإدانة بعقوبة جنائية لقتله موروثه؟ هل من العدل ان يُعاقب بشبهة كما نص على ذلك؟ ماذا عن الذي أدين بالمشاركة فقط في قتل مورثه؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورثه؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنائية للضرب والعنف المؤدي للوفاة بدون نية وقصد؟ هل يدخل في الفقرة الثانية للمادة 333 الخاصة بالقتل الخطأ ومن تم يحق له الإرث في مال مورثه دون الدية ويحجب؟
لقد نص على القتل كجناية، ولم يذكر شيئا عن الجنح التي تؤدي لنفس النتيجة، فماذا عن الذي أدين فقط بعقوبة جنحية لقتله المورث؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنحية لارتكابه عنفا بحق المورث أدى الى وفاته بغير قصد؟ ماذا عمن أدين بحكم قضائي لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك في مسطرة جنائية؟ ماذا عن الذي أدين لامتناعه عن منع جريمة ضد المورث ادت لوفاته، حيث كان يمكنه منع الاعتداء دون أي خطر عليه أو على الغير؟ ماذا عن الذي أدين بالوشاية الكاذبة ضد مورثه، حيث قضى بسببها عقوبة جنائية؟
كما ان المادة تثير مجموعة من الإشكالات الأخرى المتعلقة بتنزيلها في أرض الواقع، ولم يتعرض لها المشرع بأية إشارة، فماذا عن الذي أدين بجريمة من الجرائم المذكورة لكن الدعوى العمومية لم تمارس ضده أو سقطت لوفاته؟ وماذا عن الأجل الذي يجب ان تمارس داخله دعوى منع الوارث من الإرث؟ وماذا عن الحالة التي لا يوجد فيها وارث آخر يرفع الدعوى؟ وماذا عن اليوم الذي يجب أن تُرد فيه الثمار والمداخيل التي حازها الوراث الممنوع من الإرث؟ وماذا عن الحالة التي يصرح فيها المورث صراحة انه يريد أن يحتفظ للوارث بحقه في الارث رغم أفعاله الشنيعة في حقه؟ وماذا عن أبناء وفروع الوارث الذي تسبب في موت المورث (حتى لا اقول القاتل)؟ هل سيعاقبون بجريرة ابيهم، أم تُقاس حالتهم على فروع الأصل الذي مات قبل أو مع مورثه؟
تحتاج هاته الأسئلة المطروحة الى أجوبة تشريعية، فإذا كان يلوح في الأفق مشروع لتعديل مدونة الأسرة، يجب أن يكون التعديل شاملا يلامس جميع المواد التي تقتضي التعديل والمراجعة، وليس مسألة بعينها (نصيب البنت) دون غيرها. حيث بدأنا بالقسم الأول من كتاب الميراث الخاص بأسباب الإرث وشروطه وموانعه، لنعرض فيما يلي لبعض المقترحات التشريعية التي من شأنها تطوير المادة 333 من مدونة الأسرة ومواكبتها لمستجدات العصر فيما يتعلق بالجنايات والجنح:

أولا: الجنايات

1.              بخصوص الذي أدين كفاعل أصلي لقتله موروثه عمدا: ذكر المشرع فقط من قتل موروثه عمدا، ولا يؤكد صراحة ان الامر يتعلق بصدور حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به يقضي بإدانة الوارث بعقوبة جنائية لقتله موروثه عمدا، بل على العكس من ذلك نص على أنه يُعاقب على مجرد شبهة قتل، وهذا أمر فعلا يجب مراجعته ولا يُمكن السكوت عليه، بحيث يجب تعديل المادة بشكل تنص صراحة على ان الامر يتعلق بالذي أدين بعقوبة جنائية لقتله موروثه عمدا، لأن هناك فرق بين القاتل الذي أدين بعقوبة جنائية، والقاتل الذي أدين بعقوبة جنحية، والمتهم الذي لم يُدن قضائيا أصلا، كما يجب حذف عبارة "وإن أتى بشبهة"، التي تفيد، فيما قد تفيد، معاقبة الذي لم يقم الدليل على قتله مُورثه. فمتى كان المشرع يُعاقب من لم تثبت الجناية في حقه، متى تغير الأصل ان المتهم بريء الى أن تثبت إدانته. كما ان شرط الإدانة يجب اشتراطه وتوفره بخصوص باقي الجرائم والجنح الاخرى المذكورة، وليس ذكر المشاركة والمحاولة مثلا بإطلاق ودون تقييدها بصدور حكم بالإدانة.

2.              بخصوص الذي أدين بالمشاركة في قتل موروثه: في مدونة الاسرة المغربية سيفلت الشريك من العقاب، لذلك يجب على المشرع المغربي أن يسوي بين الفاعل الأصلي والشريك فيما يتعلق بعقوبة الحرمان من الإرث للقتل العمد، وأن ينص على ذلك صراحة، فالذي أدين بالمشاركة في جريمة قتل مورثه هو أيضا ممنوع من الإرث في مال المورث وجوبا لا جوازا، بمعنى لا يخضع حرمانه من الميراث للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

3.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورثه: يبدو أنه يحق في التشريع المغربي لمن حاول قتل مورثه ان يرث من مال المورث، لان المادة 333 المذكورة تتعرض فقط لمن قتل، ولا تذكر شيئا بخصوص الذي حاول القتل، وهذا يتعارض مع مقتضيات القانون الجنائي التي تقرر للمحاولة الجنائية نفس عقوبة الجريمة التامة، لذلك نقترح ان يتم النص صراحة على أن الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورته، مثله مثل صاحب الجريمة التامة يُمنع من الإرث في مال مورثه، بشكل تتوافق معه مقتضيات مدونة الأسرة مع مقتضيات القانون الجناني (الفصل 114) ومع باقي التشريعات الحديثة التي لم تغفل هاته المسألة.

4.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنائية للضرب والعنف المؤدي للوفاة بدون نية وقصد: في التشريعات المقارنة المحكوم عليه بخصوص هاته الجناية، يًحرم من الإرث في موروثه وان لم يكن هناك قصد ونية القتل، اما في التشريع المغربي يبدو مع الفقرة الثانية للمادة 333 المذكورة سوف يرث من المال دون الدية ويحجب، لذلك وجب ان تُفسر الفقرة الثانية على انها تتعلق بالذي قتل مورثه خطأ بطريقة أخرى غير طريقة الضرب والعنف. اما القتل الخطأ بطريق العنف يجب تفادي هاته الهفوة، والنص في أقرب وقت على أنها أيضا من موانع الإرث.

ثانيا: الجنح

1.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنحية لقتله المورث: لا يفرق المشرع في المادة 333 المذكورة اعلاه بين الجناية والجنحة، ذكر فقط القتل كجناية، ولم يذكر شيئا بخصوص القتل المعاقب عليه بعقوبة جنحية، الأكيد أنه في التشريع المغربي سيعاقب بالمنع من الإرث القاتل الذي عوقب بعقوبة جنحية أو جنائية على سبيل الوجوب، لأنه يعاقب على مجرد القتل بالشبهة. في حين أنه في التشريع المقارن هناك من يفرق بين القتل المُعاقب عليه بعقوبة جنائية، والقتل المعاقب عليه بعقوبة جنحية، في الحالة الاولى الوارث القاتل يمنع من الإرث في الهالك وجوبا وبقوة القانون، اما في الحالة الثانية حيث العقوبة جنحية فحرمان الوارث من الإرث يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

2.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنحية لارتكابه عنفا بحق المورث أدى الى وفاته بغير قصد: لقد ذكر المشرع المغربي بإطلاق ودون تخصيص "من قتل موروثه خطأ ورث من المال دون الدية وحجب"، ولم يذكر شيئا عن الحالة التي يقتل فيها الوارث موروثه خطأ ولكن بارتكابه عنفا أدين من اجله بعقوبة جنحية، بحيث قد يدخل هذا الوارث في اطار الفقرة الثانية من المادة 333 المذكورة، ويرث ويحجب، لذلك نقترح تعديلا بموجبه يتم التمييز بين من قتل موروثه خطأ بطريقة لم يُمارس فيها العنف ابداً، وبين من قتل مورثه خطأ بارتكابه عنفا في حقه، في هاته الحالة الأخيرة لا يجب ان يستفيد الوارث القاتل من حكم عام بجواز الإرث في مال الموروث دون الدية، بل يجب أن يوكل امره للقضاء فقد ير مناسبا صدور حكم في حقه بالمنع من الإرث اذا صدر في حقه عقوبة جنحية للأفعال المنسوبة إليه.

3.              بخصوص الذي أدين بحكم قضائي لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك في مسطرة جنائية: لا يذكر شيئا المشرع بخصوص هاته الطريقة في الاعتداء، بمعنى أنه في التشريع المغربي سينجو مرتكب هاته الجريمة من عقوبة الحرمان من الإرث، نقترح ان تُضاف الى المادة 333 هاته الحالة التي يدان فيها المورث لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك بمناسبة متابعته في إطار مسطرة جنائية، حيث نصت التشريعات الحديثة على هذا النوع من الجرائم في حق الموروث، وجعلته مانعا من موانع الإرث على سبيل الجواز، بمعنى تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع. يحكم بالمنع بحسب ظروف كل نازلة على حدة.

4.              بخصوص الذي أدين لامتناعه عن منع جريمة او جنحة ضد المورث، ادت لوفاته: لم يشر المشرع المغربي لهاته الطريقة الذكية في قتل المورث، سيفلت في التشريع المغربي الجاني الذي قتل مورثه بهذه الطريقة، لذا وجب تعديل المادة 333 في أقرب فرصة، وتطويرها بشكل يواكب التشريعات الحديثة التي ذكرت هاته الجريمة أيضا كمانع من الإرث، وجعلتها أيضا بيد القضاء قد يحكم بحرمانه من الإرث وقد لا يحكم بحسب ظروف النازلة.

5.              بخصوص الذي أدين بالوشاية الكاذبة ضد مورثه، حيث قضى بسببها عقوبة جنائيةفي التشريع المقارن لا يرث الوارث الواشي كذبا إذا صدر بذلك حكم قضائي، في التشريع المغربي يرث حيث أن هاته الجريمة في حق المُورث هي أيضا لا ينص عليها المشرع المغربي، لذا وجب أن يتدخل المشرع تشريعا بأن يضيف للمادة 333 جريمة الوشاية الكاذبة في حق المورث الذي قضى بسبب هاته الوشاية عقوبة جنائية، وان تكون على سبيل الجواز، وليس وجوبا كجريمة القتل المعاقب عليها بعقوبة جنائية.

--------------------------

لتحميل كل المقالات المنشورة في هذا الموقع بخصوص قانون الأسرة، انظر الكتاب الآتي

 


القرارات الكبرى

بخصوص

قانون الأسرة

الطبعة الثانية: نونبر 2022

منشورات مجلة قم نفر، باريس

تحت رقم: 1222.

إعداد: محمد بلمعلم 

لتحميل الكتاب من هنا


-------------

ثالثا: القواعد التطبيقية

1.              بخصوص الذي أدين بأحد الجرائم المذكورة لكن الدعوى العمومية لم تمارس ضده لوفاتهيجب ان ينص المشرع على الذي أدين بأحد الجرائم أعلاه لكن الدعوى العمومية لم تمارس في حقه لوفاته، يمكن للقضاء أن يصدر حكما باعتباره ممنوعا من الإرث، لان ذلك سيمنع من انتقال ارثه في المورث الى ورتته، مثلا الذي قتل زوجته ثم قتل نفسه، قانونا يرث فيها باعتبار انه من مات أخيرا، غير انه يُمنع من الإرث لجريمة القتل الثابتة في حقه رغم عدم إمكانية ممارسة الدعوى العمومية ضده لوفاته، وبالتالي تكون التركة كاملة لأهل الزوجة. لم تغفل التشريعات المقارنة هاته الحالة ونصت على أنه يُمنع في هاته الحالة من الإرث في مورثه إذا صدر حكم قضائي بذلك (المادة 727 من القانون المدني الفرنسي).

2.              بخصوص الأجل الذي يجب ان يُمارس داخله الورثة دعوى منع الوارث من الإرث: نقترح في ضوء التشريع المقارن ان يكون الأجل ستة أشهر من وفاة الهالك، وإذا كان الحكم بإدانة الوارث لم يصدر قبل الوفاة، فيجب ممارسة الدعوى داخل أجل 6 أشهر من تاريخ صدور حكم الإدانة الحائز لحجية الشيء المقضي به. إذا لم يوجد أي وارث يطلب حرمان الوارث المدان يجب النص على أن النيابة العامة من تتكلف بهاته المهمة (المادة 727-1 من القانون المدني الفرنسي).
3.              بخصوص اليوم الذي يجب أن تُرد فيه الثمار والمداخيل التي حازها الوراث الممنوع من الإرث: لم يذكر المشرع المغربي شيئا بخصوص هاته النقطة، في حين تقترح التشريعات المقارنة ان يُلزم الوارث الممنوع من الإرث لاحد الجرائم المذكورة ان يرد الثمار والمداخيل التي حازها من يوم توزيع التركة وليس من يوم إدانته بموجب قرار قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به (المادة 729 من القانون المدني الفرنسي)

4.              بخصوص الحالة التي يصرح فيها المورث صراحة انه يريد أن يحتفظ للوارث بحقه في الارث رغم أفعاله الشنيعة في حقه: لم يتعرض المشرع المغربي في المادة 333 المذكورة لهذا السؤال ولم يقدم إجابة، وامام سكوت المشرع قد يعتبر القضاء المغربي انه وصية الهالك باحتفاظ الوارث بحقه في الإرث رغم جريمته في حقه، لا يعتد بها وليس لها أي اثر، والحال ان التشريعات المقارنة نصت على عدم إقصاء الوارث الذي ارتكب فعلا من الأفعال الشنيعة المذكورة أعلاه، يُشترط فقط تصريح صريح في شكل وصية أنه رغم علمه يريد الهالك أن يبقى الوراث المدان مع الورثة، سواء تعلق بأحد الأعمال التي تحرم صاحبها من الميراث على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز (المادة 728 من القانون المدني الفرنسي).

5.              بخصوص أبناء وفروع الوارث الذي تسبب في موت المورث: لم يتعرض المشرع المغربي في المادة 333 المذكورة لهاته المسألة، الأمر الذي يعني ان الحكم في التشريع المغربي هو لا يجوز لفروع الوارث الممنوع من الميراث لجريمته بحق المورث، ان ينزلوا منزلة ابيهم، لأنه لا يعترف بهذا الحق لأبناء الأصل الذي مازال حيا، في حين ان القانون المدني الفرنسي (في المادة 729 – 1 ) مثلا تعرض لهاته المسألة واجاز للفروع ان يمثلوا أصلهم الممنوع في تركة من ارتكب في حقه جريمة، بشرط أنه لا يحق للوالد المدان ان يطالب بأي حق حيازة على أموال أبنائه المكتسبة إرثا. من جهتنا لا ننصح المشرع المغربي بهذا الحل، لصعوبة ضبط استفادة القاتل من الإرث من عدم ذلك، وتبقى القاعدة أن التنزيل والتمثيل لا يكون الا بخصوص الأصل الذي توفى قبل أو مع مورثه.

كل هاته الأسئلة تبين هشاشة مدونة الأسرة فيما يتعلق بهاته المسألة الخاصة بحرمان الوارث القاتل من الميراث، وأن التشريع بخصوص هاته المادة قاصر جدا، ويحتاج الى تعديل ومراجعة، بدون حساسية البعض من مسألة تعديل مدونة الأسرة، فكما يظهر من تحليل هاته المادة على سبيل المثال، فعلا هناك أمور تقتضي التعديل والمراجعة مثل باقي النصوص القانونية الأخرى.  وهذا ما سنراه القواعد المتعلقة بنصيب بعض الورثة بالفرض.

* باحث في القانون الخاص بجامعة باريس 1، بنتيون - السوربون

المرجع:

محمد بلمعلم، "مقترح تعديل المادة 333 من مدونة الأسرة: القتل كمانع من موانع الإرث" موقع هسبريس، بتاريخ 6 يونيو 2018، تحت رقم 394237.
أو
محمد بلمعلم ، مقترح تعديل المادة 333 من كتاب الميراث: القتل كمانع من موانع الإرث !، موقع قضاء محكمة النقض الفرنسية، 1 يونيو 2018، تحت رقم 88.


ر 555 : دراسات وأبحاث في القانون الخاص الفرنسي : بقلم بلمعلم محمد

الكتاب : دراسات في  ا لقانون الخاص الفرنسي المؤلف : محمد بلمعلم ،  الناشر : مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية  العنوان : باريس، فر...