الخميس، 20 فبراير 2025

ر 507، الشفعة بعد البيع: الشفعة في الاصل قيد محظور لا يجوز الا لضرورة، م بلمعلم


 الشفعة من حيث المبدأ قيد محظور لا يجوز الا لضرورة، 


الشفعة او الموافقة بعد البيع، لانها قيد استثناء من الأصل الذي هو حرية التفويت، وما يناسبها هو ان تكون بعد البيع، وعندك مدة معينة بعد يسقط كل حق في فسخ او ابطال البيع، حيث يستقر وغير مهدد بالفسخ، والمشتري يكتسب صفة شريك،  

  

ودائما في إطار إثبات ان الموافقة حق ينشأ للشفيع بعد ابرام عقد البيع مع الغير، حق للموافقة على منح صفة شريك لهذا المشتري او عدم قبول ذلك، مما قد يؤدي بالأطراف الى فسخ العقد او الاحتفاظ به بينهم، ودليلنا في ذلك في هاته الفقرة، هو ان الشفعة قيد محظور لا يجوز الا لضرورة، يقيد بضوابط شكلية وموضوعية، ويفسر بشكل ضيق، لذلك فالتفسير الذي يتلاءم مع هذا الأصل، هو ان الموافقة حق ينشأ بعد البيع، فلا يستقيم القول بأنه حق حتى قبل البيع ويصير اذن، لان هذا توسع في تفسير حق استثنائي، وتحويله الى قيد اشد تقييدا للحرية، 

الإطار العام:  

حق الشفعة يعاني من عدة عيوب، إذ يمس بحق الملكية لصاحبه الذي يُجبر على البيع لشخص لم يختَره، وبالثمن الذي يحدده ذلك الشخص أو الخبير. كما يؤدي إلى فسخ عقدٍ أبرمه مشترٍ على شرط فاسخ، مما يجعل الصفقة غير مكتملة. إن هذا الحق يُقيد حرية تداول الأموال، ولذلك يجب إحاطته بقيود شكلية وموضوعية صارمة، مع عدم التوسع في نطاق هذا الحق الاستثنائي (حق الشفيع)، وحصر اعتباره ضمن أضيق الحدود الممكنة لتحقيق التوازن بين المصالح المتعارضة. 

  

وفي هذا الإطار تذكر السيدة ألاري أوين[1]، " يجب تحليل حق الشفعة فيما يتعلق بابرام عقد البيع، من أجل تحديد لحظة نشوئه: قبل أو بعد ابرام اتفاق بين البائع والمشتري الذي اختاره. وبالتالي فإن حق الشفعة هو في الأساس الحق في أن يحل محل المشتري، مثل عمليات الاسترداد القديمة، وهو بذلك ينتهك حقوق الملكية للبائع، الذي يجب عليه أن يبيع ممتلكاته لصاحب حق الشفعة بسعر قد تحدده المحكمة، وينتهك أيضًا حقوق المشتري الذي يُحرم من منفعة ما اشترى. فحق الشفعة يقيد حرية حركة البضائع". 

  

في الشركات التي تكون أسهمها مسعرة في البورصة، تم إلغاء هذا الشرط والقيد تمامًا، 

  

في الشركات التي تكون أسهمها مسعرة في البورصة، تم إلغاء هذا الشرط والقيد تمامًا، أما في الشركات غير المسعرة، فقد تم الإبقاء عليه ولكن مع إخضاعه لقيود صارمة. هذا هو النهج الأساسي في التعامل مع القيود المفروضة على حق الملكية: حيثما كان بالإمكان منع هذه القيود، يتم ذلك، وحيثما تعذر ذلك، يتم فرض قيود وضوابط دقيقة مع تفسيرها بشكل ضيق. علاوة على ذلك، يُفسر أي شك لصالح المشتري والبائع.   

  

ومن هنا، يبدو غريبًا وغير مقبول أن يتحول حق الموافقة إلى وسيلة تمنع الشريك من التصرف في أسهمه أساسًا، مما يضعه تحت نظام وصاية لا يُسمح له بالتصرف إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة. والأسوأ من ذلك، أنه إذا رفض "الوصي" منح الموافقة، فإنه يتمتع بحق شراء الأسهم بالسعر الذي يحدده هو، وليس بالسعر المعروض من قبل الغير. في هذه الحالة، يجد الشريك نفسه إما حبيسًا لأسهمه أو مضطرًا إلى بيعها بالسعر الذي يفرضه "الوصي".   

  

الموافقة يجب ان تكون ناجزة ليس فيه تعليق على شرط معين 

وفي هذا الاطار ذكر الفقه  [2]من أجل تسهيل عمل آلية الموافقة، فقد حكم القضاء[3] أنه لا يجوز إرفاق أي شروط بالموافقة ، بمعنى لا يجوز أن يكون قرار الشركة بالموافقة معلقًا على شرط، إذ تُعتبر الموافقة معطاة ولا يُعتد بالشروط المرتبطة بها.  

يظهر هنا مركز القوة الذي يتمتع به المشتري، حيث أن الموافقة تُلغى أساسًا في بعض الشركات، وفي غيرها تُقيَّد تقييدًا صارمًا ويتم تفسيرها دائمًا بشكل ضيق. وفي حالة الشك، يُفسر كل شيء لصالح المشتري، وأهم مثال على ذلك هو النقاش حول ما إذا كان البيع معلقًا على شرط واقف أو فاسخ، حيث يُفسر في مصلحة المشتري باعتباره على شرط فاسخ. 

  

ذكر الفقه[4] أنه إذا تم النص على شرط الموافقة، فيجب أن تكون هذه الموافقة واضحة وبسيطة، بحيث تُعدّ أي شروط إضافية تضعها الهيئة المخولة بمنح الإذن بالتفويت كأنها لم تكن.   

  

وقد طُرح أمام القضاء إشكال مفاده: إذا وافقت الشركة على المفوَّت إليه خلال الفترة المحددة، فهل يجوز لها مع ذلك أن تجعل هذه الموافقة مشروطة، كاشتراط التزام المفوَّت إليه باتفاقات خارج النظام الأساسي؟   

وقد أجابت محكمة النقض[5] عن هذا التساؤل بالنفي في قرارها الصادر بتاريخ 17 يناير 2012. فمن منظورها، عندما يكون شرط الموافقة منصوصًا عليه، فإن هذه الموافقة يجب أن تكون صريحة وخالية من أي قيود، مما يجعل أي شروط إضافية تفرضها الجهة المخولة بالموافقة على التفويت، كأنها غير مكتوبة.   

  

وبناءً على ذلك، تُعتبر الموافقة قد صدرت دون أن يترتب على المفوَّت إليه أي التزام بالاتفاقات المبرمة خارج النظام الأساسي، إذ إنه غير طرف فيها وغير ملزم بالخضوع لما تقرره من التزامات. وفي سياق الموافقة على دخول المشتري إلى الشركة، يرفض القضاء كل موافقة تكون مقيّدة أو مشروطة بقبوله النظام الداخلي أو باتفاقات سابقة أُبرمت خارج النظام الأساسي. فإذا صدرت الموافقة، فهي موافقة تامة لا تبطل بهذه الشروط، كما أن مركز المشتري محدد بوضوح، بينما تظل القيود المفروضة على حق الموافقة محدودة ومحصورة، بما ينسجم مع طبيعته كاستثناء من المبدأ العام، وهو حرية التداول والتصرف في الملكية.   

  

ويؤكد هذا الاجتهاد القضائي أن القيود المفروضة على حق الموافقة ينبغي أن تكون محكومة بشروط وضوابط دقيقة. ومن بين هذه الضوابط، ضرورة أن تكون الموافقة صافية غير معلقة بأي شرط، كأن تُربط بقبول المفوَّت إليه للالتزامات الناشئة عن اتفاقات سابقة خارج النظام الأساسي. وقد استبعد القضاء هذه الشروط واعتبرها كأن لم تكن، مما يكرس مبدأ التفسير الضيق للقيود، انسجامًا مع كون الموافقة، شأنها شأن الشفعة والتقييد، تعدّ استثناءً من القاعدة العامة، التي تقضي بحرية التفويت. والقاعدة أن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه، بل ينبغي أن يُفسَّر في أضيق الحدود، فلا يجوز، على سبيل المثال، اشتراط ربط الموافقة بالتزامات إضافية على المفوَّت إليه. 



مازال لك 90 % من هذا المقال للقراءة

هذا المضمون خاص بالمشتركين بمجلة قانون الأموال الفرنسي

لا تعرف بعد موقع مجلة قاف

 اقتناء كتاب الشفعة في الأسهم، يمنحك حق ولوج الموقع،


محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة. 


محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة. 


للحصول على مستخلص من هذا الكتاب  من هنا


لاقتناء الكتاب من هنا



 

       

 

محمد بلمعلم،  
باحث في القانون الخاص، جامعة باريس 1 بنتيون - السوربون 
استاذ قانون العقود، معهد التجارة باريس 

 -------------

[1] - Corinne Saint-Alary-Houin, Approche conceptuelle du droit de préemption, La Semaine Juridique Notariale et Immobilière n° 40, 7 Octobre 2011, 1260. 

[2] - Germain note 2168, p 435, ed 22, 2017. 

[3] - Cass. com., 17 janv. 2012, n° 09-17212, RTD com. 2012, 141, obs. LE CANNU et DONDERO, Rev. Soc. 2012, note LE CANNU, D. 2012, 719, note MOURY, Bull. Joly 2012, 310, note DONDERO, Dr. des soc. 2012, n° 64, note GALLOIS-COCHET, JCPE 2012, 1777, n° 3, obs. DEBOISSY et WICKER, RTD civ. 2012, 334, obs. GAUTIER et 312, obs. FAGES. 

[4] Couret Alain ; Perrier Carine, Les effets d'une clause d'agrément érigée en condition suspensive. Bulletin Joly Sociétés, 01 mai 1999, n°5 

[5] - Cass. com., 17 janv. 2012, n° 09-17.212: D. 2012, p. 279, obs. A. LIENHARD; D. 2012, p. 719, note J. MOURY;  D. 2012,  pan. 2695,  obs. J.-C. HAr.LoUIN;  Rev.  sociétés 2012, p. 370, note P. LE CANNU; Dr. sociétés 2012, n° 64, note D. GAil.OIS-COCHET; Bull. Joly Sociétés 2012, p. 310, note B. DoNDERO; RTD com. 2012, p. 141, obs. P. LE CANNU er B. DoNDERO; RTD civ. 2012, p. 312, obs. B. FAGES; ibid., p. 334, obs. P.-Y. GAUTIER ;]CP E 2012, 1777, obs. FI. DEBOISSY et G. WICKER; Banque et droit, mars-avr. 2012, 45, obs. I. RlA.ssEITO; Rev. Lamy dr. aff. mars 2012, 10,o b.s I. PARACHKÉVOVA; Dr. et patrimoine mai 2003, p. 93, obs. D.PORACCHIA. 

[6] - Corinne Saint-Alary-Houin. Droit de préemption - Approche conceptuelle du droit de préemption, JSP ed N, n° 40, 7 Octobre 2011, 1260, note 32. 

[7] W p - 219 - 

[8] - Germain note 2169, p 436 , ed 22, 2017. 

[9] W : Mode d’intervention du droit de préemption. – Le droit de préemption repose sur l’interdiction faite au propriétaire de se séparer de son bien avant qu’il ne le propose à son bénéficiaire. Conséquence du fondement d’intérêt général du droit de préemption, cette interdiction est d’ordre public1628 . Elle est toutefois formulée de façon différente et parfois imprécise, selon le droit de préemption considéré. Une analyse littérale précèdera une analyse exégétique des différentes dispositions légales. 

[10] - 337 –Arnaud Walravens | Le droit de préemption | Décembre 2015 : Le droit de préemption est un instrument légal à l’égard duquel la loi énonce, avec plus ou moins de précision, qu’il précède la conclusion d’un contrat. Toutefois, au-delà d’une simple lecture des dispositions légales, il apparaît que ce mode d’intervention précontractuel participe de l’esprit même de l’institution. 

[11] - M. Cozian, A. Viandier, F. Deboissy, Droit des sociétés, LexisNexis, 35e ed. 2022, supra, n° 1269, p 471. 

[12] Cass. corn., 13 déc. 1994 :]CP E 1995, 447, n° 4, obs. A. Viandier et J.-J. Caussain (aff. du Midi Libre). - Cass. corn., 15 sept. 2009: RJDA 2/10, n° 154 (aff. Mongoual). 

[13] J- Hamel et G. Lagardf, Alfred Jauffret, Droit commercial, Tome 1. Volume 2, Sociétés, groupements d'intérêt économique, entreprises publiques, 2e édition, Dalloz, 1980, supra 523, p225. 

[14] 1794 S. VALORY, La potestativité dans les relations contractuelles, op. cit., n° 286 p. 172. 

[15] - Houin, art prec, note 32.  

[16] 1879 É. SAVAUX, Répertoire de droit civil Dalloz, V° Cession de droits litigieux, n° 65. 

[17] - W, op cit, p 392, note 377 

[18] - W, note 339, p 357. : En somme, en cas d’acceptation du bénéficiaire du droit de préemption, il y aura bien deux contrats : l’un est un avant-contrat tandis que l’autre est le contrat définitif. Dans ces circonstances, le premier demeurera un avant-contrat qui préparait la réalisation d’une vente qui a échoué en définitive, à cause du droit de préemption. Cette présentation permet d’expliquer que le contenu du contrat de vente puisse être très différent de celui envisagé par l’avant-contrat. 

[19] - Arnaud Walravens, Le droit de préemption, Thèse Paris 2, Décembre 2015. P, note ?. 

 

--------------------