92 : تعاقد مجلس إدارة شركات المساهمة مع نفسه، ق: محمد بلمعلم

تعاقد مجلس إدارة شركات المساهمة مع نفسه 

بقلم: محمد بلمعلم

مقدمة:


أجاز المشرع المغربي بموجب الفقرة الأولى من المادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي، استثناءا من مبدأ حرية تداول أسهم شركة المساهمة، "التنصيص في النظام الأساسي على إخضاع تفويت الأسهم للغير بأية صفة من الصفات لموافقة الشركة"، "ما عدا في حالة الإرث أو التفويت إما للزوج أو للأقارب إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية" ، أو التفويت الذي يتم في إطار عملية من عمليات العرض العمومي في سوق البورصة ، حيث ظلت هذه الحالات من تفويت الأسهم الاسمية إلى الغير على الأصل الذي كانت عليه وهو حرية التفويت.
غير أن إصدار الشركة قراراَ برفض الموافقة على تفويت الأغلبية الأسهم (المراقبة) إلى الغير، ليس هو نهاية الأمر، ذلك أنه بعد أي رفض يترتب على الشركة التزام بالعمل على شراء الأسهم من المساهم الذي يرغب في تفويت أسهمه والخروج من الشركة، ذلك أن تقييد حرية تداول الأسهم استثناءا ما هو إلا تقييد مؤقت ، ولا يمكن بأي حال أن يظل المساهم حبيس أسهمه ، وبناء عليه نص المشرع المغربي على سبيل الوجوب، على أنه في حالة ما "إذا لم توافق الشركة على المفوت إليه المقترح، تعين على مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، داخل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ تبليغ الرفض، العمل على أن يتم شراء الأسهم إما من طرف أحد المساهمين أو أحد الأغيار أو من طرف الشركة، بعد موافقة المفوت، لأجل تخفيض رأس المال" .
ولكن في الواقع هناك ممارسات يحرم المساهم بمقتضاها من تقييد تفويت الأسهم إلى الغير بحق الموافقة رغم الاعتراف التشريعي بجواز تقييده، ذلك أن المفوت يعمد إلى ممارسة حق الموافقة، بدلا عن المساهمين الذين نشأ لهم الحق في الموافقة بتفويت المفوت المذكور أسهمه إلى الغير، ففي هذه الحالة نكون بصدد حرمان المساهم واقعيا من ممارسة الحق المعترف له به تشريعيا في رفض الموافقة على المفوت إليه المقترح والعمل على شراء الأسهم من المساهم المفوت بدلا عنه .

وليس هذا موضوعنا في هذا المقال ، بل سنفترض هنا أن الأقلية استطاعت استصدار قرار برفض الموافقة على تفويت الأغلبية لأسهمها (المراقبة) إلى الغير، لكي نسلط الضوء على إشكالية أخرى تثيرها الفقرة الرابعة من المادة 254 المذكورة، وهي أنه: 

عندما منح المشرع المغربي اختصاص العمل على شراء الأسهم لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، أغفل أنه كما يمكن للأغلبية أن تكون هي من يحرك حق الموافقة، قد يأتي اليوم الذي تكون فيه الأقلية هي من نشأ لها هذا الحق بتفويت الأغلبية أسهمها إلى الغير، 

 وبالتالي فالسؤال: 

إذا كان في الحالة الأولى يمكن توكيل الأغلبية مجلس الإدارة في شراء الأسهم، فكيف نفعل في الحالة الثانية التي ينشأ فيها للأقلية الحق في العمل شراء الأسهم من الأغلبية المشكلة لمجلس الإدارة المفوتة ؟ 

هل يعقل أن توكل الأقلية مجلس الإدارة الذي يمثل الأغلبية المفوتة في العمل على شراء الأسهم من نفسه ؟


للجواب عن هاته الأسئلة وغيرها، نحيل القارئ على : 

مساهمة للكاتب في مؤلف جماعي بعنوان :  


صدر حديثا ضمن سلسلة قانون الأعمال والممارسة القضائية، 

منشورات مجلة المهن القانونية والقضائية، شتنبر 2019.

م ب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق