الوعد بالتعاقد
جزاء الإخلال بالوعد بالتعاقد
في ضوء تعديل القانون المدني الفرنسي بموجب المرسوم رقم 131 لسنة 2016
أحمد عبدالله أحمد / ماجستير في القانون المدني من كلية القانون بجامعة بغداد
الملخص :
يُعد الإخلال بالوعد بالتعاقد والجزاء المترتب على هذا الإخلال من المواضيع المهمة التي شغلت حيزاً واسعاً من اهتمام فقه القانون المدني عند دراسته لموضوع الوعد بالتعاقد ، ولم تغب هذه الأهمية عن ذهن القضاء فكانت حاضرة في قراراته ، وترجع هذه الأهمية الى خصوصية الوعد بالتعاقد فعلى الرغم من كونه عقداً كسائر العقود إلا أن الأخلال به يتميز بطبيعة خاصة ، فهو قد يتم قبل مرحلة إبداء الرغبة من جانب الموعود له وقد يكون بعد إبداء تلك الرغبة . وإنطلاقاً من هذه الأهمية سيكون جزاء الإخلال بالوعد بالتعاقد موضوع هذا البحث .
الكلمات المفتاحية باللغة العربية : الوعد بالتعاقد، الاخلال بالوعد ، تعديل القانون المدني الفرنسي
المقدمة
Introduction
يُعرّف الوعد بالتعاقد بأنه بأنه إتفاق يلتزم بموجبه أحد الطرفين أو كلاهما بإبرام عقد في المستقبل حينما يفصح الموعود له عن رغبته خلال المدة المحددة اتفاقاً، فهو عقد يتم بتلاقي إرادتين إيجاب من احد الطرفين ( الواعد) يعد فيه الطرف الآخر(الموعود له) بابرام عقد معين ، وقبول الموعود له هذا الايجاب، اذاً الوعد بالتعاقد هو عقد تمهيدي يمهد لإبرام عقد في المستقبل.)[i])
وقد عالج القانون المدني العراقي الوعد بالتعاقد في المادة (91) منه التي نصت على أنه (1 – الإتفاق الإبتدائي الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا يكون صحيحاً إلا إذا حُددت المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب أن يُبرم فيها. 2 – فإذا اشترط القانون للعقد إستيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته ايضاً في الإتفاق الابتدائي الذي يتضمن وعداً بإبرام هذا العقد).([ii]) ويتضح من هذا النص أن الوعد بالتعاقد قد يجيء في صورة وعد ملزم لجانب واحد أو في صورة وعد ملزم للجانبين.
وتضمن القانون المدني الفرنسي المعدل بموجب مرسوم التعديل رقم 131 لسنة 2016 المادة (1124) الخاصة بالوعد بالتعاقد التي نصت على أنه ( الوعد من جانب واحد هو العقد الذي يمنح بموجبه أحد الاطراف ،الواعد، الطرف الآخر ،المستفيد، مكنة الخيار في ابرام عقد تحددت عناصره الجوهرية وفي انشاء عقد لا ينقصه سوى رضا المستفيد ، ولايحول الرجوع عن الوعد خلال الوقت المتبقي ممارسة المستفيد مكنته دون انشاء العقد الموعود به ، يعد العقد المبرم خلافاً للوعد من جانب واحد مع الغير الذي يعلم بوجوده باطلاً ) ، ولم يكن القانون المدني الفرنسي قبل التعديل يعالج الوعد بالتعاقد بنص صريح وانما أورد ضمن النصوص المنظمة لأحكام عقد البيع المادة (1589) التي نصت على أنه (الوعد بالبيع يعدل البيع اذا كان بين الطرفين رضا متبادل على الشيء وعلى الثمن) والتي أصبحت الاساس القانوني الذي بنى عليه الفقه والقضاء أحكام الوعد بالتعاقد([iii]).
وإذا انعقد الوعد بالتعاقد صحيحاً مستوفياً أركانه وشروط صحته أنتج آثاره التي قصدها المتعاقدان ، وبالتالي يجب على كل منهما أن يقوم بتنفيذ إلتزاماته الواردة في عقد الوعد بالتعاقد، و ينشئ الوعد بالتعاقد في ذمة الواعد التزاماً بالقيام بعمل مضمونه إبرام العقد الموعود يقابله حق شخصي للموعود له مقتضاه مطالبة الواعد بتنفيذ ما اتفق عليه.
وعقد الوعد بالتعاقد شأنه في ذلك شأن باقي العقود إذا أخل أحد طرفيه بما وجب عليه من التزام كان للطرف الآخر أن يلجأ الى القضاء لحمل المدين جبراً على تنفيذ ما ألتزم به ، فإن تعذر ذلك كان له أن يطلب الحكم بالتعويض على المدين المخل بالتزامه كما له ايضاً أن يطالب بالفسخ ليتحلل هو الآخر من التزامه.
ولخصوصية الوعد بالتعاقد فإن دراسة جزاء الإخلال به تتطلب دراسته في مرحلتيه السابقة على إبداء الرغبة بالتعاقد والتالية لإبداء الرغبة بالتعاقد هذا من جهة ، ولأن الإخلال بالوعد بالتعاقد يكون في الغالب من جانب الواعد وهذا الإخلال في الغالب ايضاً يكون في صورة تصرفه بالشيء الموعود به الى الغير ، فإن هذا الأمر يثير مسألتين مهمتين الأولى مدى أحقية الموعود له بطلب إبطال تصرف الواعد مع الغير ، والثانية مدى إمكانية طلب التنفيذ العيني الجبري من الموعود له في مواجهة الواعد ، ولأن المشرع الفرنسي في مرسوم التعديل رقم 131 لسنة 2016 جاء بنص يخص التنفيذ العيني عن الإخلال بالوعد الملزم لجانب لذا وجدنا من المناسب أن نفرد للتنفيذ العيني الجبري في ظل المرسوم مطلباً خاصاً به .
وبناء على ما تقدم سنقسم هذا البحث الى أربعة مطالب نبحث في الأول منها الإخلال بالوعد بالتعاقد قبل إبداء الرغبة و الإخلال بالوعد بالتعاقد بعد إبداء الرغبة ، وسنبين في الثاني مدى أحقية الموعود له بإبطال تصرف الواعد مع الغير ، و سنبحث في الثالث مدى أمكانية طلب الموعود له التنفيذ العيني في مواجهة الواعد ، اما المطلب الرابع فسنخصصه لبيان موقف مرسوم التعديل رقم 131 لسنة 2016 من التنفيذ العيني .
محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الإلتزامات والعقود"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 1، دجنبر 2015، سلسلة القرارات الكبرى، ك 3.
محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الإلتزامات والعقود"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 1، دجنبر 2015، سلسلة القرارات الكبرى، ك 3.
هذا الكتاب هدية، لتحميله مجانا من هنا
أو انسخ الرابط الآتي:
محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الإلتزامات والعقود"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 1، دجنبر 2015، سلسلة القرارات الكبرى، ك 3.
محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الإلتزامات والعقود"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 1، دجنبر 2015، سلسلة القرارات الكبرى، ك 3. هذا الكتاب هدية، لتحميله مجانا من هنا أو انسخ الرابط الآتي: |
مراجع في الوعد بالتعاقد
لائحة الرسائل السابقة:
----------------------------------------------------------------------
للحصول على هذه المراجع الفرنسية (1)، يمكنك التواصل معنا عن طريق البريد الإلكتروني التالي:
------------------------------------------------------------------------
1- إذا كنت تهتم بموضوع آخر، وتريد الحصول على مراجع فرنسية بخصوصه، مثل ما فعلنا بخصوص هذا الموضوع، مرحبا، يمكنك أن تراسلني عن طريق البريد الإلكتروني المبين هنا، إذا كنت مستعد لأداء واجبات الخدمة.HC, Les grands arrêts du droit des obligations et contrats, ed. RJCC, Paris, 1er ed, fev 2017, sous n° 428. T 3
HC, Les grands arrêts du droit des obligations et contrats, ed. RJCC, Paris, 1er ed, fev 2017, sous n° 428. T 3
39 grands arrêts, 260 pages.
Extrait offert en téléchargement
Pour commander le livre complet :
----------------------------------------------------------------------
HC, Les grands arrêts du droit des obligations et contrats, ed. RJCC, Paris, 1er ed, fev 2017, sous n° 428. T 3
HC, Les grands arrêts du droit des obligations et contrats, ed. RJCC, Paris, 1er ed, fev 2017, sous n° 428. T 3 39 grands arrêts, 260 pages. Extrait offert en téléchargement Pour commander le livre complet : |
Endnotes
([i]) اسماعيل غانم ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام، القاهرة ،مكتبة عبدالله وهبة، سنة 1966، ف76، ص137.
([ii]) نصت المادة (101) من القانون المدني المصري على أنه (1-الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو إحداهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد ، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه ، والمدة التي يجب إبرامه فيها.2- وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين ، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد.)
([iii]) وقد اثارت المادة خلافاً واسعاً في الفقه الفرنسي بشأن المقصود بها وأنقسم الفقه بشأنها الى قسمين قسم يرى أن المقصود من نص المادة هو الوعد الملزم للجانبين(الوعد المتبادل بالبيع والشراء) وهم الاكثرية لأنه هو وحده الذي يمكن أن يعد بيعاً لأنه يتضمن رضاً متبادلاً من طرفيه على المبيع والثمن ، فالوعد بهذا الوصف يعتبر بيعاً لأن طرفيه قد ابرما تعهدات كتلك التي يبرمها البائع والمشتري فعقد الوعد من العقود الملزمة للجانبين كالبيع تماماً بينما يرى القسم الآخر أن المقصود من نص المادة (1589) هو الوعد الملزم لجانب واحد لا الوعد المتبادل بالبيع و الشراء ( الملزم للجانبين ) على خلاف ما ذهب اليه الفريق السابق ، ذلك أن الوعد المتبادل انما هو في الحقيقة بيع فلم يكن المشرع بحاجة للنص على أنه يساوي البيع، فما عدا الوعد الملزم لجانب واحد تعتبر الوعود بيوعاً حقيقية لأنها تجمع كل عناصر البيع ، أما عبارة الرضا المتبادل التي وردت في نص المادة (1589) إنما المقصود بها حصول التوافق على الشيء والثمن ولا يقصد بها تبادل التعهدات من الطرفين وقصد المشرع من عبارة يساوي البيع أو يعدل البيع هو أن الوعد بالبيع بعد قبوله من الموعود له ينتج ما ينتجه عقد البيع من آثار من دون الحاجة الى إبرام عقد جديد بين الطرفين و أراد المشرع بهذا أن يحسم خلافاً قديماً نشأ في ظل القانون الفرنسي القديم فيما يتعلق بالجزاء المترتب على إمتناع الواعد بالبيع عن تنفيذ التزامه بإبرام البيع حيث كان البعض يذهب الى أن التزام الواعد إنما يتحول الى التنفيذ بالتعويض لتعذر التنفيذ العيني بينما يرى البعض الآخر بإمكانية التنفيذ عن طريق الحكم على الواعد بتسليم المبيع وعلى الموعود له بدفع الثمن فأراد المشرع التأكيد على الأخذ بهذا الرأي الأخير .(للمزيد بشأن عرض موقف الفقه الفرنسي ينظر:
- محمد كامل مرسي، شرح القانون المدني العقود المسماة عقد البيع والمقايضة الجزء السادس ، القاهرة ، منشأة المعارف ، سنة 2005، ف 36، ص 59،
- سليمان مرقس، شرح القانون المدني العقود المسماة الجزء 3 المجلد الأول عقد البيع ، القاهرة ، عالم الكتب، سنة 1980 الطبعة الرابعة ، ف 50 ص 96و باللغة الفرنسية
- G. Baudry - La continerie et Léo Saignat : Traité , théorique et pratique de droit civil , T. 2 , Paris 1900 , p . 38 No 60
- Planiol, et Ripert et Boulanger: Traité élémentaire de droit civil T. 2 no 1400
- Francoise Benac-Schmidt, Le contrat de promesse unilaterale de vente, Paris, 1983.no 103, p. 88.
شهادة
بارك الله فيك أخي محمد ..اكملت العمل واتمته على خير وجه واحسن صنيع فجزاك الله عنا كل خير ..و نشهد لك بالصدق والاخلاص و الحرص على انجاز العمل وحسن التنظيم وسرعة الإنجاز..في زمان قل فيه كل ذلك ..اسأل الله ان يتم نعمه عليك وينفع بك ويهدي بك...ووددت لو اننا تعارفنا قبل ذلك..فأتمنى ان نلتقي على خير..واذا احتجت يوما من العراق شيئا فساساعدك بحول الله بما يعينني عليه...والسلام عليكم ورحمةالله وبركاتهالأستاذ أحمد عبد الله من العراق----------
========
بارك الله فيك أخي محمد ..اكملت العمل واتمته على خير وجه واحسن صنيع فجزاك الله عنا كل خير ..و نشهد لك بالصدق والاخلاص و الحرص على انجاز العمل وحسن التنظيم وسرعة الإنجاز..في زمان قل فيه كل ذلك ..اسأل الله ان يتم نعمه عليك وينفع بك ويهدي بك...ووددت لو اننا تعارفنا قبل ذلك..فأتمنى ان نلتقي على خير..واذا احتجت يوما من العراق شيئا فساساعدك بحول الله بما يعينني عليه...والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته
-min.png)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق