31 : الجهاز المختص بالنظر في مشاريع تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، م ب

الجهاز المختص بالنظر في مشاريع تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية


تنص المادة 27 من النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية على ان المجلس الوطني يصادق على جدول اعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني، اما الذي حصل البارحة الأحد 26 نونبر 2017 هو ممارسة صلاحية المؤتمر الوطني فيما يتعلق بمقتضيات المادة 23 التي تنص على ان المؤتمر الوطني هو من يختص بالمصادقة على تعديل النظام الأساسي للحزب عند الاقتضاء، لقد نظر المجلس الوطني المنعقد في مقترح تعديل النظام الاساسي لمادة من المواد، الأمر المخول قانونا للمؤتمر الوطني، اما صلاحية المجلس الوطني فتتحدد في المصادقة واتخاذ قرار ما اذا كان سيكون ضمن جدول اعمال المؤتمر القادم المصادقة على تعديل المادة 16 من النظام الأساسي، الامر الذي لم يقف عند حدوده المجلس الوطني، وتجاوزه الى التصويت والمصادقة وممارسة صلاحيات المؤتمر الوطني المتعلقة بالمصادقة على مشروع تعديل المادة 16 من النظام الأساسي، كان يجب ان يتوقف المجلس الوطني عند مناقشة والتصويت على هل سنسمح بإدراج تعديل المادة 16 في جدول اعمال المؤتمر الوطني القادم. وليس تجاوز ذلك الى الخوض في جوهر الموضوع واتخاذ قرار بعدم قبول تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، هذا الأمر ليس من صلاحياته، بل من صلاحيات المؤتمر الوطني.

وقد أغفل البعض ([1]) مقتضيات الفقرة السادسة من المادة 27 من النظام الاساسي للحزب التي تنص على ان من صلاحيات المجلس الوطني تتحدد في: المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني...؛ تتحدث المادة 27 من النظام الأساسي للحزب (دون الحاجة لبيان مرتبة هذا الأخير بالمقارنة مع النظام الداخلي للحزب واللائحة الداخلية للمجلس الوطني) عن المصادقة وليس الاعتماد كما هو مذكور في المادة 100 من النظام الداخلي للحزب، وفي المادة 90 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني، (التي تعيد فقط مقتضيات المادة 100 السالفة الذكر)، ولقد فسر بعضهم مصطلح الاعتماد بكونه يعني " تحويل "المقترحات" المتوصل بها إلى " مشاريع" تعرض على المؤتمر الوطني ، وذلك بعد مراقبة مدى توفرها على شكلية حيازتها لموافقة أغلبية المصوتين من أعضاء لجنة الأنظمة والمساطر. فماذا عن مصطلح المصادقة الذي تنص عليه المادة 27 من النظام الأساسي، وما ادراك ما النظام الأساسي، تقول المادة بالحرف صلاحيات المجلس الوطني تتحدد في : المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني، ومن الأمور التي كان هناك مشروع لتكون في جدول اعمال هاته الدورة العادية للمؤتمر الوطني المزمع تنظيمها يومي 8 و 9 دجنبر 2017، مسألة تعديل المادة 16 والمادة 37 من النظام الأساسي، وللجمع بين المقتضيات واعمالها دون اهمالها كما تقضي بذلك القواعد القانونية، ان المجلس الوطني يعتمد مقترح تعديل النظام الأساسي ويقدم بشأنه مشروعا إلى المؤتمر الوطني، ومن تم ستصير نقطة في جدول اعمال دورة المؤتمر، وهنا تأتي المادة 27 من النظام الأساسي التي تعطي للمجلس صلاحية المصادقة على جدول اعمال دورات المؤتمر الوطني، ولقد مارس المجلس الوطني يومي 25 و 26 نونبر الصلاحية التي تخولها له المادة 27 من النظام الأساسي الا وهي المصادقة على جدول اعمال مؤتمر 8 و 9 دجنبر القادم، والتي من نقطها تعديل المادتين 16 و 37 ولقد قضى المجلس الوطني بعدم المصادقة على هاتين النقطتين ولن يدرجا في جدول اعمال المؤتمر الوطني القادم. هذه قراءة أخرى من بين القراءات للمادة 27 للنظام الأساسي التي تستعمل مصطلح المصادقة، ونخرج من اشكالية مفهوم مصطلح الاعتماد، فالنظام الأساسي الذي هو دستور الحزب كما يصفه كاتب المقال يستعمل مصطلح المصادقة، وليس الاعتماد. لقد قدرت رئاسة الحزب الظروف وارتأت ان مسألة المصادقة على التعديلين تتم في المجلس الوطني تبعا للمادة 104 كما أشار كاتب المقال التي تعطي للأمانة العامة الحق في تفسير نصوص النظام الأساسي وفي حالتنا هاته المادة 27 منه، وليس للمجلس الوطني، ومن جهة أخرى يمكن ان نضيف انه اذا كنا نعطي الحق للجنة تابعة للمجلس الوطني ان تناقش وتصوت على تعديل النظام الأساسي، الا يحق لنا ان نعطيها للأصل الذي تفرعت منه هاته اللجنة الا وهو المجلس الوطني، بل هناك قراءة وتخريجة أخرى الا يمكن ان نعتبر ان تصويت المجلس الوطني كأنه تصويت غرضه المصادقة على مسالة ادراج نقطة التعديل في جدول الأعمال من عدمها، وان نتيجة التصويت اسفرت عن عدم المصادقة على ادراج تعديل المادة 16 و 37 في جدول اعمال دورة المجلس الوطني القادم. وفي جميع الحالات حتى ولو انه قد تم التعدي على اختصاص المؤتمر الوطني، فان ذلك مقبول استثناءا ويدخل في صلاحية الأمين العام للحزب، إذا كان بغية تجنب مفاسد أكبر، وجلب مصالح اعلى، فمن القواعد المعلومة جدا في شرعنا ان هناك حالات يتدخل فيها ولي الأمر لتعطيل نص من نصوص القرآن الكريم فما بالك بنص من النصوص الداخلية للحزب، إذا تبين له ان تطبيقها سيؤدي الى مفسدة أكبر، او يفوت مصلحة أرجح.

في الختام يًطرح التساؤل ما العمل الآن: يقترح البعض ان ينعقد مكتب المجلس من جديد وأن يفسر مصطلح الاعتماد الوارد في النظام الداخلي واللائحة الداخلية التي تعيد الفقرة فقط، في الظروف الحالية المكتب لن يجتمع، واذا اجتمع سيفسر مصطلح الاعتماد، بكونه يحق له ان يعتمد ما قررته اللجنة التابعة له، ومن حقه ان لا يتعمد ما قررته اللجنة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى المادة 27 من النظام الأساسي تعطي للمجلس صلاحية المصادقة على جدول اعمال المؤتمر الوطني، وليس من صلاحية مكتب المجلس الوطني ان يفسر مقتضيات النظام الأساسي بل من صلاحيات الأمانة العامة ولقد مارست صلاحياتها وقررت في الموضوع. وهناك من اقترح عند الاقتضاء تشكيل لجنة وفقا مقتضيات المادة 94 من النظام الداخلي، وان يكون اختصاصها عرض مقترح تعديل المادتين 16 و37 من النظام الأساسي، بناء على القراءة التي قدمنا لن يكون هناك مجال لتشكيل هاته اللجنة باعتبار ان المجلس لم يتجاوز في صلاحياته ومارس مقتضيات الفقرة 6 من المادة 27 كما ينص عليها النظام الأساسي، ومن جهة أخرى لا يفهم من سياق المادة ان هاته اللجان يمكن تصل الى حد ممارسة صلاحية المجلس الوطني بعرض مشروع تعديل مادة من المواد سبق للمجلس نفسه ان رفض المصادقة على ادراجها في جدول أعمال المؤتمر. وللجواب عن السؤال المطروح، يمكن القول ان ما يمكن القيام به اذا كان الأمر ضروريا لهاته الدرجة هو ان يتم الطعن في قرار المجلس الوطني امام هيأة التحكيم الوطنية، كما توجد أيضا امكانية الطعن في قرار المجلس امام المحكمة الإدارية لمدينة الرباط، وبعد صدور الحكم الابتدائي القاضي فرضا ببطلان قرار المجلس الوطني الصادر بتاريخ 26 نونبر 2017، وجب انعقاد مؤتمر وطني جديد، للبث في مشروع تعديل المادة 16، وأنداك لن ينفع هذا التعديل بشيء، لأن الأمين العام الجديد سيكون قد انتخب، وتعديل المادة لن يفيد الا الأمين العام المنتخب يوم 9 دجنبر القادم.



محمد بلمعلم
باحث في القانون الخاص،
جامعة باريس 1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق