56 : امكانية فسخ العقد المحدد المدة بإرادة منفردة في حالة الخطأ الجسيم، ملا: محمد بلمعلم


محكمة النقض الفرنسية، 
الغرفة التجارية،
قرار 8 نونبر 2017،
طعن رقم 16، 22289، 


يمكن لطرف واحد ان يفسخ العقد المحدد المدة 

في حالة الخطأ الجسيم لمتعاقده


رفضت محكمة النقض الفرنسية، بموجب قرارين صادرين بتاريخ 8 نونبر 2017، تعويض المتعاقد المتضرر من فسخ بإرادة منفردة، بحجة أنه قام بخطأ جسيم، الأمر الذي يسمح للمتعاقد معه ان يفسخ العقد بإرادة منفردة وبدون اخطار الطرف الآخر.

( [1]) ملاحظات:
يعتبر هذا الاجتهاد القضائي ثورة في ميدان التعاقد، باعتبار ان القانون المدني الفرنسي لا يقبل بفسخ العقد بإرادة منفردة، بل بإرادتين (المادة 1134 قديما)، (2) او باللجوء إلى القاضي (المادة 1184 من القانون المدني قبل تعديل فبراير 2016).
هذا القرار، وقبله قرارات سابقة (أولها كان في 13 اكتوبر 1998، يتعلق الأمر بالمعروف ب " Tocqueville"، والذي أرخ اول مرة لهذا الاجتهاد)، يؤسس لما نسميه بدور القضاء في تقديم المصلحة على النص، وأن القضاء يتدخل احيانا ليعطل مقتضيات قانونية صريحة، من باب الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، من قبيل ما يعرف في الفقه الاسلامي بالاستحسان : استثناء جزئية من دليل كلي.

ولقد استغل المشرع الفرنسي مشروع تعديل الباب الخاص بالعقود من القانون المدني الفرنسي، ليقرر هذا الاجتهاد القضائي بمقتضى نص المادة 1226 من القانون المدني الفرنسي بعد تعديل 10 فبراير 2016، والذي دخل حيز التنفيذ، قبل المصادقة عليه من قبل البرلمان، يوم 1 أكتوبر 2016، ليصبح هذا الاستثناء، الذي يقدر بقدره، قاعدة قانونية مقررة تطبق بشكل موسع ومخل، وليس مجرد استثناء قد يسمح به القاضي ولا يسمح حسب ظروف كل نازلة على حدة.

أحذر التشريعات العربية من اقتباس المقتضيات الجديدة للقانون المدني الفرنسي، فيها كلام كثير، يطول شرحه، ما أود قوله الآن هو لا للتطبيل والتزمير لهذه التعديلات الجديدة للقانون المدني الفرنسي بدون سابق دراسة وعلم، وكما يقول المثل المغربي الشهير "الجديد له جدة والبالي لا تفرط فيه".

ولقد جرت محادثات بين غرفتي البرلمان الفرنسي، من اجل المصادقة على هذا القانون الذي سنته السلطة التنفيذية بدل التشريعية كما هو معلوم قانونا، ويبدو ان المصادقة لم تكن الا بعد إدخال تعديلات جديدة، ليس في اتجاه حذف المقتضيات المجحفة، بل فما فاتهم عملوا على تداركه مرة اخرى بمناسبة المصادقة على المرسوم الحكومي من قبل البرلمان، والأمور التي تمكن الشرفاء من ادراجها تحقيقا للتوازن العقدي، عمدوا لحذفها عند المصادقة (انظر في هذا الإطار جدول مقارنة، باللغة الفرنسية، بين مقتضيات فبراير 2016 ومقتضيات القانون المصادق عليه في أبريل 2018).(3).

محمد بلمعلم




[1]Cass. com. 8-11-2017 n°16-22.289 F-D, Sté La BCD du son c/ Sté RDBP; 

Une partie peut rompre un contrat à durée déterminée en cas de faute grave de son cocontractant 

Par deux arrêts rendus sur des fondements juridiques différents, la Cour de cassation refuse l’indemnisation du contractant dont la faute grave a justifié la rupture unilatérale et sans préavis du contrat par l'autre partie. 
Voir aussi : Cass. com. 8-11-2017 n° 16-15.296 F-D,

(1) يُستهزأ من الطلاق بإرادة منفردة الذي كان معروفا في الديار المسلمة، ومازال في بعضها، وحُق لهم ذلك، اي عقد بسيط أبرم باراتين، لا ينفسخ الا بإرادتين، فما بالك اذا تعلق الأمر بعقد زواج، 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق