142 : تقديم مصلحة المالك في حيازة ارضه على مصلحة مسنين، ترجمة وتعليق: م. بلمعلم


قرار محكمة النقض الفرنسية،
 الغرفة المدنية الثالثة، 
بتاريخ 17 ماي 2018، 
عدد 16-15792،

تقديم مصلحة المالك في حيازة أرضه على مصلحة مسنين اقاموا مسكنا على أرضه لمدة عشرين سنة

عرض على محكمة النقض الفرنسية قضية تتعلق بطلب أحد المالكين لهدم سكن لأحد الأشخاص المسنين، بناه على أرض المالك منذ 20 سنة، حيث قضت محكمة الاستئناف  بالإذن بهدم البناء الذي أُنشئ على ملك الغير، وقد أيدت محكمة النقض الفرنسية هذا القرار المخالف  لمقتضيات اتفاقية حقوق الانسان، حسب طالب النقض، بشكل قد يُعرض  فرنسا للإذانة من قبل المحكمة الأوروبية، يتعلق الأمر بقرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 3، الصادر بتاريخ 17 ماي 2018، عدد 16-15792.
------
انعقدت الغرفة المدنية الثالثة لمحكمة النقض الفرنسية للنظر في هاته القضية بتاريخ 17 ماي 2018، وأصدرت، للأسف، قرارا تحت رقم عدد 16-15792، ايدت فيه قرار محكمة الاستئناف، حيث أكدت أنه يحق للمالك صاحب الأرض التي بُني عليها منزل بدون موجب، أن يطالب بهدم البناء وإخراج القاطنين بالمنزل حتى لو كانوا كبار السن وعاشوا واستوطنوا المكان لأكثر من عشرين عامًا.

وتتلخص وقائع هاته القضية في أن زوجين مسنين طالبا بملكية قطعة أرضية أقما عليهما مسكنهما استنادا الى مقتضيات المادة 2272 من القانون المدني الفرنسي والتي تنص على التقادم المكسب بمضي ثلاثون 30 سنة، غير أن المالك صاحب الأرض أدلى بسند ملكية وطالب باخلاء الأرض، وهدم المنزل المقام عليها.

نازع الزوجان، امام محكمة النقض، في قرار محكمة الاستئناف، التي استجابت لمطالب صاحب الأرض، حيث دفعا بمقتضيات الحق في احترام مسكن الأفراد، والمحمي بموجب الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، واعتبرا أن انتهاك حقوقهما غير متناسب مع ما يسعى المالك لجنيه، باعتبار ضعف وهشاشة المدعيان، حيث أن الزوجة توفيت خلال إجراءات الدعوى امام القضاء، وأن الزوج الباقي على قيد الحياة يبلغ من العمر اكثر من 87 سنة، وأنهما استوطنا المنزل المقام على الأرض المذكورة اكثر من عشرين 20 سنة،

لقد أخلفت محكمة النقض موعدها مع التاريخ، في تقديم نمودج ثاني لتقديم المصلحة الراجحة على النص استثناءا، عندما تقتضي الظروف وحيثيات القضية ذلك، كما فعلت في القضية الأولى بتاريخ 21 دجنبر 2017، رغم توجس الغرفة المدنية الثالثة، لكن في الأخير انتهى رأي المحكمة إلى تطبيق الحرفي لمقتضيات القانون المدني، ومن تم استجابت لطلب اخلاء المكان من المدعي، وهدم البناء المُقام على الأرض بناء على التخمينات التالية:

-       أولا أكدت المحكمة أن تدابير طرد وهدم البناء المشيد بطريقة غير قانونية على ممتلكات الآخرين هو تدخل في الحق في احترام منزل المقيم، وهو حق تحميه المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
-       يستند هذا التدخل إلى المادة 544 من القانون المدني، والتي تنص على أن الممتلكات هي الحق في استعمال الأشياء والتصرف فيها بطريقة مطلقة، بشرط ألا تستخدم بطريقة يحظرها القانون أو الأنظمة. وكذا استنادا إلى المادة 545 من نفس القانون، والتي تنص على أنه لا يجوز إجبار أي شخص على تفويت ممتلكاته؛
-       يهدف هذا التدخل إلى ضمان حق مالك الأرض في احترام ممتلكاته، المحمية بموجب المادة 17 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 والمادة 1 من البروتوكول الإضافي رقم 1 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
-       نظرًا لأن الهدم هو الإجراء الوحيد القادر على تمكين المالك من استعادة حقوقه الكاملة على ممتلكاته الأرضية، فإن المساس بحق الآخرين في السكن لا يمكن اعتباره غير متناسب، نظرًا لخطورة انتهاك الحق في الملكية من جهة أخرى.
وبالتالي، وحيث يُستنتج من عقد التقسيم الرسمي، أن المدعى عليه مالك للقطعة الأرضية بشكل قانوني، وأن المدعي لم يقدم أي دليل على التقادم المكسب بمرور 30 سنة، فإن تحرير المكان وهدم البناء كان مبررا.
([1])

لم تمتلك محكمة النقض الفرنسية في هاته النازلة الجرأة وبعد النظر الكافي لتقديم مصلحة الزوجين المسنيين مراعاة لأوضاعهما الصحية وحقهما في السكن، على مقتضيات القانون المدني التي تنص على حق الملكية، على اطلاقيته، في حين كان عليها ان ترجح مقتضيات حقوق الانسان ومصلحة الفرد في السكن كمصلحة ضرورية وخطيرة، بالمقارنة مع حق المالك في قطعة أرضية ليس بحاجة اليها، خصوصا اذا كان المدعيان كبار السن، بل إن أحدهما قد توفى خلال اجراءات الدعوى، واقاما في المكان اكثر من عشرين سنة. 

ربما كان حكم المحكمة سوف يكون بشكل آخر لو ان الزوجان المسنان كلاهما بقي على قيد الحياة، حيث ان الزوج الذي مازال حيا يمكن ان يتم نقله الى دار للعجزة، أحسن له من العيش وحيدا في منزل مُقام على أرض الغير. يظهر أن هذه هي الحيثية والظرف الذي جعل المحكمة العليا، لا تر أن هناك داعي لتقديم المصلحة على النص في هاته النازلة، ولو أن الزوجة ظلت هي أيضا على قيد الحياة فإنه كان هناك احتمال كبير، أن تُعطل المحكمة مقتضيات المادة 544 من القانون المدني استثناءا لتعارضه مع مصلحة وحق أكبر وأرجح، نصت عليه الإعلانات العالمية لحقوق الانسان.
محمد بلمعلم




Le véritable propriétaire d’un terrain sur lequel a été construite une maison est en droit d’exiger la démolition et l’expulsion de ses occupants même si ceux-ci sont âgés et y vivent depuis plus de vingt ans.
Des époux revendiquent auprès d’un particulier la propriété d’un terrain qu’ils occupent et sur lequel ils ont construit une maison, se prévalant de la prescription trentenaire (C. civ. art. 2272). Le particulier leur oppose un titre de propriété sur le même terrain et demande la libération des lieux et la démolition de la maison.
Les époux contestent en invoquant le droit au respect du domicile, protégé par la convention européenne de sauvegarde des droits de l’Homme (Conv. EDH) ; ils considèrent que l’atteinte qui serait portée à leur droit serait disproportionnée, compte tenu de l’ancienneté de leur occupation (la maison était construite depuis plus de vingt ans) et de leur vulnérabilité (un époux est décédé pendant l’instance d’appel et le conjoint survivant a 87 ans).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

555 : القانون المدني الفرنسي : دراسات وأبحاث، منشورات مجلة قم نفر، باريس، الطبعة الأولى يونيو 2020، تحت رقم 555، بقلم بلمعلم محمد

الكتاب : دراسات في  ا لقانون المدني الفرنسي المؤلف : محمد بلمعلم ،  الناشر : مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية  العنوان : باريس، ف...