141 : الموازنة والترجيح بين الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في حرية التعبير، ملا: م ب

التعارض بين الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في حرية التعبير: 

أيهما أرجح

ملاحظات على قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 1، بتاريخ 21 مارس 2018، عدد 16-28741، ت: م. بلمعلم


نشرت أحد الجرائد مقالا مرفقا بصور تتعلق بالزواج الديني لأحد أحفاد ملوك فرنسا السابقين، وكذا صور ابنائهما وهما في طقوس وشعائر دينية كنائسية، اعتبر الزوجان أن المقال والصور فيه اعتداء على حقهم في احترام حياتهم الخاصة ولصورتهم، فرفعا دعوى قضائية باسمهم الشخصي وباسم ابنائهما القاصرين، على الكاتب والناشر للمطالبة بإصلاح الضرر المعنوي، مع باقي التدابير الأخرى المتعلقة بالمنع من النشر.
قبلت محكمة الاستئناف مطالب المدعين جزئيا وقضت بأن الزواج الديني وطقوس مباركة الأبناء له طابع خاص، غير أن ذلك لم يكن له تأثير سلبي كبير باعتبار الدور الذي يلعبه المعنيين بالأمر على مستوى الساحة الاجتماعية، حيث لم يكن هناك نقاش عام يبرر المساس بحياتهم الخاصة.
وحيث، إن الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في الاحترام الواجب لصورة شخص ما من جهة، والحق في حرية التعبير من جهة أخرى، لهما نفس القيمة المعيارية. ويعود لقاضي الموضوع الموازنة بين هذين الحقين، وان اقتضى الحال ترجيح الحل الأكثر حماية للمصلحة الأكثر مشروعية.
ويستخلص من اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتاريخ 10 نونبر 2015، رقم 40454/07, § 93)، أنه للموازنة والترجيح بين المصالح المتعارضة، يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى مساهمة النشر المحظور في نقاش ذو شأن عام، وسمعة الشخص المعني، وموضوع روبورتاج، والسلوك السابق للشخص المعني، والمحتوى، والشكل، وان اقتضى الحال، الآثار التي خلفها المقال والصور المنشورة. تحديد الامور التي يمكن أن تكون متعلقة بالمصلحة العامة يرتبط بظروف كل قضية على حدة.
بناء على ذلك، فأن تقضي المحكمة على ذلك النحو دون ان تدرس وتعالج كل واحد من تلك المعايير، خصوصا دون أن تبحث، كما طُلب منها، عن ما إذا كان للعموم مصلحة مشروعة في أن يعلموا عن الزواج الديني لأحد أفراد الأسرة الملكية الراحلة، وقُداس أبنائها، بذلك لم تعط محكمة الاستئناف أساس قانوني لقرارها بالنظر للمادتين 8 و 10 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وللمادة 9 من القانون المدني[1].

يؤكد هذا القرار من جديد على ان فقه الموازنة والترجيح بين المصالح هو أيضا من اختصاص ومهام القاضي، وان دوره لا يقتصر على تطبيق النصوص بشكل آلي كما يُدرس لطلبة السنة أولى حقوق، وفي كتب النظرية العامة للقانون،

قرار يبرز مرة اخرى بما لا يدع مجالا للشك دور المصلحة في التشريع، وأنها مصدر من مصادره غير المعلنة، لكنها في الواقع العملي للقضاء يتم مراعاتها كما تُراعى مقتضيات النصوص التشريعية، وما تحويه من مصالح.

وأنه في حالة التعارض بين مصلحتين، كما هو الحال في هاته النازلة، حيث وقع التعارض بين مصلحة الإنسان في احترام خصوصياته الخاصة ومصلحة حرية التعبير، وجب على القاضي الموازنة والترجيح بين المصلحتين، وتقديم الراجح منهما، والذي يختلف من نازلة الى أخرى، حيث في ظروف وحيثيات معينة يكون الأولى التضحية بمصلحة احترام الحياة الخاصة للأفراد (مثلا قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 14 فبراير 2018، رقم 17-10499)، وفي ظروف وحيثيات قضية أخرى كما في هاته النازلة يجب حسب محكمة النقض التضحية بمصلحة او حق الانسان في التعبير.

تجدر الإشارة هنا أن المصلحتين المتعارضتين لم تعودا مجرد مصلحتين، بل ارتقتا إلى مصاف الحقوق، ولتوضيح الفرق بين المصلحة والحق، نقول المصلحة نوعان: اما منصوص عليها أو غير منصوص عليها، النوع الأول يمكن تسميته حقا، اما النوع الثاني فليس من الدقة تسميته حقا، إذ لم تشمله حماية تشريعية صريحة.

لكن باستقراء بعض السوابق القضائية نجد ان القضاء عند التعارض بين مصلحتين، لا يفرق بين كون المصلحة المطلوب اعتبارها مصلحة منصوص عليها او غير منصوص عليها، بل يوازن بين المصلحتين ويقدم الراجح منهما حتى ولو كانت مصلحة غير منصوص عليها.
على مستوى الشكل يُلاحظ ان قرارات محكمة النقض الفرنسية صارت قرارات فقهية، نظرية انشائية، لم تعد مقتضبة، بل حرصت المحكمة هنا على ايراد حتى مراجع السوابق القضائية، ربما تأثرا بالقرارات الصادرة عن المحاكم الأوروبية.

محمد بلمعلم



[1] - Dans le numéro 3377, du 6 au 12 février 2014, du magazine Paris Match, la société Hachette Filipacchi associés (la société) a publié un article, accompagné de photographies, relatant le mariage religieux de M. A. C. et de Mme T. S. D. et le baptême de leur fils Alexandre, dit Sacha, ces deux événements s'étant déroulés quelques jours plus tôt, à Gstaad. Invoquant l'atteinte portée à leurs droits au respect dû à leur vie privée et à leur image, M. et Mme C., agissant tant en leur nom personnel qu'en leur qualité de représentants légaux de leur fils mineur, ont assigné la société pour obtenir réparation de leurs préjudices, ainsi que des mesures d'interdiction et de publication.
Pour accueillir partiellement les demandes de M. et Mme C., après avoir énoncé que leur mariage religieux et le baptême de leur fils revêtaient un caractère privé, une cour d'appel avait retenu qu'un tel mariage n'a pas eu d'impact au regard du rôle tenu par les intéressés sur la scène sociale et qu'aucun événement d'actualité ou débat d'intérêt général ne justifient qu'il soit porté atteinte à leur vie privée.
Cependant, le droit au respect de la vie privée et le droit au respect dû à l'image d'une personne, d'une part, et le droit à la liberté d'expression, d'autre part, ont la même valeur normative. Il appartient au juge saisi de rechercher un équilibre entre ces droits et, le cas échéant, de privilégier la solution la plus protectrice de l'intérêt le plus légitime. Il résulte de la jurisprudence de la Cour européenne des droits de l'homme que, pour procéder à la mise en balance des droits en présence, il y a lieu de prendre en considération la contribution de la publication incriminée à un débat d'intérêt général, la notoriété de la personne visée, l'objet du reportage, le comportement antérieur de la personne concernée, le contenu, la forme et les répercussions de ladite publication, ainsi que, le cas échéant, les circonstances de la prise des photographies (CEDH 10 nov. 2015, Couderc et Hachette Filipacchi associés c/ France, n° 40454/07, § 93). La définition de ce qui est susceptible de relever de l'intérêt général dépend des circonstances de chaque affaire.
D'où il suit qu'en se prononçant comme elle l'a fait, sans procéder, de façon concrète, à l'examen de chacun de ces critères, et, notamment, sans rechercher, comme il le lui était demandé, si le public avait un intérêt légitime à être informé du mariage religieux d'un membre d'une monarchie héréditaire et du baptême de son fils, la cour d'appel n'a pas donné de base légale à sa décision au regard des articles 8 et 10 de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales, et 9 du code civil  (Arrêt rendu par Cour de cassation, 1re civ. 21-03-2018, n° 16-28741 (n° 309 FS-P+B)).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق