79 : تقديم مصلحة المالك على مصلحة لاجئين بدون سكن، محمد بلمعلم



تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية،

الغرفة المدنية 3، بتاريخ 21 دجنبر 2017، عدد 16،-25469

بقلم: محمد بلمعلم*

وقع تعارض بين مصلحة لاجئين سوريين في السكن ومصلحة شركة عقارية في اخلاء السكان من أجل هدم العمارة واعادة بنائها: فقضت محكمة الفرنسية، بموجب قرار 21 دجنبر 2017، أن مصلحة الشركة المالكة ترجح على مصلحة من لا مأوى لهم [1]

إن القرار النموذجي، ليس القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية، ولكن الصادر عن محكمة الاستئناف (تولوز) التي وازنت بين مصلحتين، مصلحة يسعى لتحقيقها المشرع، ومصلحة يسعى لتحقيقها الافراد، ولحسن الحظ ان هاته المصالح المشروعة للأفراد مقننة في إطار اعلان عالمي او اوروبي لحقوق الانسان، ولها محاكم يمكن ان تستند لنصوص ومواد وترجحها على النصوص الداخلية، بحيث يكون من حيث الشكل تعارض بين نصوص وليس مصالح، وفي العمق هو تعارض بين مصالح تم بلورتها في شكل نصوص.

يتعلق الامر في هاته القضية بشركة للمباني تريد ان تهدم سكنا يأوي لاجئين سوريين، وتعيد بناؤه لتشييد بناية سكن اقتصادي، قررت محكمة الاستئناف في قرار نوعي، ان الشركة لا يحق لها اخلاء المبنى من سكانه (المحتلين لملك الغير) لما قد يعرض حياتهم للخطر، التعارض هنا بين حق الملكية، وحقوق الانسان كما تنص عليها المادة 8 من اتفاقية حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية، ولقد قدمت المحكمة مصلحة وحقوق الانسان (اللاجئ السوري) على نصوص القانون المدني المتعلقة بحق الملكية. الا ان الغرفة المدنية الثالثة (غرفة مختصة في العقار) لمحكمة النقض الفرنسية تدخلت لنقض هذا القرار بتاريخ 21 دجنبر 2017، على اساس ان احتلال ملك الغير يشكل اضطراب غير مشروع، وبالتالي تكون المحكمة قد خرقت المادة 849 من قانون المسطرة المدنية التي تعطي لرئيس المحكمة ان يتدخل بشكل استعجالي لمنع مثل هذا الاضطراب.
فالتعارض كان بين نصوص ومصلحة، محكمة الاستئناف رأت تقديم المصلحة على النص، باعتبار انها ترجح على المصلحة التي يسعى المشرع لتحقيقها من خلال النص، اما محكمة النقض فرأت العكس، بانه لا شيء هناك يبرر تقديم مصلحة وحقوق الافراد على النصوص، التي تبقى دائما راجحة في هاته الحالة.

يذكرني هذا القرار بقرار آخر مشابه صادر عن المجلس البلدي لأحد المدن الفرنسية والقاضي بمنع أحد الرهبان من تسليم بناية للمهاجرين واللاجئين بدون مسكن، بعلة ان البناية لا يوجد بها ابواب عازلة ضد للحريق، وان على الأب Riffard ان يخلي المكان، شوارع المدينة وجوها البارد احفظ لصحة من ليس له منزل يؤويه، قرار يبعث على الضحك، وكما قال استاذي ريمي ليبشابير معلقا على هذا القرار الحريق خطر نادر، اما الخطر الدائم وكثير الوقوع هو خطر المبيت في الشوارع والأزقة، ومع اطفال، قرارات تعلل بطريقة او بأخرى اما العاقل فيعلم ان هناك امور اخرى هي التي تدعو لمثل هاته القرارات البلدية والقضائية، ويتم تعليلها بطريقة او بأخرى. مع القوة في عدم الاكتراث لذكاء الاذكياء، فلربما الذي تنطلي عليهم مثل هاته التبريرات كُثر وانا لا أدرى، ولكن مع الايام صرت أدرى ان هناك من يقبل ما لا يستطيع عقلك ان يستسيغه.
الآن معروض على محكمة النقض الفرنسية قضية مشابهة تتعلق بطلب أحد المالكين لهدم سكن لأحد الأشخاص المسنين، بناه على ارض المالك منذ 15 سنة، محكمة الاستئناف قضت بالأذن بهدم البناء الذي انشئ على ملك الغير، لكن محكمة النقض الفرنسية مرتابة بخصوص القرار الواجب اتخاذه في هاته القضية بالنظر الى مقتضيات اتفاقية حقوق الانسان، والخشية من إدانة فرنسا من قبل المحكمة الأوروبية، ومن المزمع انعقاد المحكمة بغرفها مجتمعة للنظر في هاته القضية، حسب رئيس الغرفة نفسه.
يتعلق الأمر بقرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 3، الصادر بتاريخ 17 ماي 2018، عدد 16-15792،
ولقد انعقدت الغرفة المدنية الثالثة لمحكمة النقض الفرنسية فعليا للنظر في هاته القضية بتاريخ 17 ماي 2018، وأصدرت للأسف قرارا، تحت رقم عدد 16-15792، أيدت فيه قرار محكمة الاستئناف، حيث أكدت أنه يحق للمالك صاحب الأرض التي بُني عليها منزل بدون موجب، أن يطالب بهدم البناء وإخراج ساكني المنزل حتى لو كانوا كبار السن وعاشوا واستوطنوا المكان لأكثر من عشرين عامًا.

*محمد بلمعلم، باحث في القانون الخاص، 
جامعة باريس 1 بنتيون - السوربون





Pour dire n'y avoir lieu à référé, une cour d'appel avait retenu qu'une mesure d'expulsion, qui aurait pour effet de placer M. et Mme X dans une plus grande précarité, s'agissant de ressortissants syriens ayant été contraints de quitter leur pays d'origine, caractériserait une atteinte plus importante au droit au respect du domicile de M. et Mme X que le refus de cette mesure au droit de propriété de Habitat Toulouse, et serait, à l'évidence, dans les circonstances de l'espèce, de nature à compromettre l'exercice par ceux-ci de leurs droits consacrés par l'article 8 de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales, de sorte que le trouble allégué est dépourvu de toute illicéité manifeste.
En statuant ainsi, alors que l'occupation sans droit ni titre du bien d'autrui constitue un trouble manifestement illicite, la cour d'appel a violé l'article 849, alinéa 1er, du code de procédure civile.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق